السؤال:

لدي عدة أسئلة: 1 - هل الغسل يقوم مقام الوضوء. 2 - هل مس الذكر ينقض الوضوء. 3 -هل يجوز قص شعر العانة بالمقص. 4 - الاحتلام هل هو من الشيطان. وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد :

1ـ أما الغسل فإنه يكفي عن الوضوء إذا تم الاستنجاء قبل الغسل وتم تعميم الجسم بالماء مع النية ولم يحدث ناقض للوضوء من بداية الغسل وحتى انتهاء الصلاة ، وحتى النية لم يشترطها الحنفية ، كما يجب أن تتم المضمضة والاستنشاق في الغسل ‘ وفق مذهب الحنابلة والحنفية، ويسن ذلك عند الشافعية والمالكية.

يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس،أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
بالنسبة للاغتسال يستطيع الإنسان إذا كان يرفع به الجنابة أن ينوي معه رفع الحدث بوجه عام ـ الأصغر والأكبر ـ، ويغنيه عن الوضوء لكل عبادة يُشترط لصحتها أن يكون الإنسان على طهارة؛ سواء كانت الصلاة، أو الطواف، أو مس المصحف، أو الذكر، أو نحو هذا، ولا يُشترط أن يعيد الإنسان الوضوء بعد هذا الاغتسال؛ وذلك لأن الوضوء إنما هو طهارة في بعض أعضاء البدن، والاغتسال يَعمُّ أعضاء الوضوء وغيرها؛ فهو كافٍ عن الوضوء بالنسبة لهذه العبادات، التي يُشترط لصحتها الطهارة. (انتهى)

2-  وأما نقض الوضوء بمس الذكر فقد اختلف الفقهاء فيه والراجح من أقوال الفقهاء أن من مس ذكره فلم تتحرك شهوته فليس عليه وضوء، أما من تحركت شهوته فيستحب له الوضوء من غير إيجاب.

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-

من النواقض المختلف فيها: مس الذكر بيديه، ففيه ثلاثة أقوال.

القول الأول:لا ينتقض بحال، روي ذلك عن علي وابن مسعود وعمار وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء من الصحابة رضي الله عنهم. وهو قول ربيعة والثوري وابن المنذر وأبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن أحمد.

وحجتهم ما رواه النسائي عن طَلْق بن علي قال: خرجنا وفدا قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، وصلينا معه، فلما قضى الصلاة، جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله! ما ترى في رجل مسَّ ذكره في الصلاة؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك ـ أو بضعة منك ـ؟ ”

قال ابن حجر: في (بلوغ المرام): أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة. وقال الصنعاني في (سبل السلام): وهذا الحديث رواه الدارقطني، وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب. وصححه الطبراني وابن حزم.

قالوا: ولأنه عضو من جسم الإنسان، فلم ينتقض بلمسه، كسائر أعضائه.

والقول الثاني:ينقض الوضوء بكل حال. وهو ظاهر مذهب أحمد، وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعروة وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي والشافعي والمشهور عن مالك.

وحجتهم ما روى مالك في الموطأ، وأحمد في المسند وأصحاب السنن عن بسرة بن صفوان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مس ذكره فليتوضأ ” قال الترمذي: حديث بسرة حسن صحيح. وقال البخاري: حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب. وصححه الإمام أحمد.

ومن المهم أن نعلم: أن عبارة (أصح شيء في الباب) لا تعني صحة الحديث، بل تعني أنه أحسن الموجود، وإن لم يبلغ درجة الصحة في نفسه.

ويحسن أن نذكر الحديث بقصته كما أورده النسائي وغيره عن عروة بن الزبير قال: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: مِن مَسّ الذكر الوضوء! فقال عروة: ما علمت ذلك. فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ”.

وفي رواية أخرى عن عروة قال: ذكر مروان في إمارته على المدينة: أنه يُتوضَّأ من مس الذكر، إذا أفضى الرجل بيده، فأنكرت ذلك، وقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما يتوضأ منه، فقال: ” ويتوضأ من مس الذكر “. قال عروة: فلم أزل أماري مروان، حتى دعا رجلا من حرسه، فأرسله إلى بسرة، فسألها عما حدثت مروان، فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان.

ومن حق المرء أن يتوقف عند هذا الحديث: كيف خفي على مثل عروة بن الزبير، ولم يعلم عن هذا الحكم شيئا، وفوجئ به ، ومارى فيه، وهو يعيش في المدينة، وهو أحد علمائها ورواتها، وفقهائها السبعة المشهورين، وأبوه الزبير، وأمه أسماء ذات النطاقين، وخالته عائشة، وهو من أهم وأبرز الرواة عنها، وكيف انفردت بُسرة بهذا الأمر دون غيرها من الصحابة؟!

ومن أجل هذا لم يرو هذا الحديث في أحد الصحيحين، لا في البخاري، ولا مسلم. وما روي عن البخاري: أنه أصح شيء في هذا الباب، فهو لا يعني تصحيحه، كما بينا.

على أن من قال بالنقض: اشترط أن يكون بغير حائل.

واشترط آخرون أن يكون مسه بباطن كفه، لأنه آلة اللمس.

واشترط بعضهم أن يكون المس مقصودا، فإن وقع خطأ، أو نسيانا، فلا ينتقض. قيل للإمام أحمد: الوضوء من مس الذكر؟ فقال: هكذا، وقبض على يده. يعني: إذا قبض عليه.

بل اشترط بعضهم: أن يكون المس بشهوة.

والذين قالوا بالنقض، قالوا: ولا فرق بين ذكره، وذكر غيره، خلافا لداود، فقد قال: لأن النقض إنما ورد في ذكره.

وردوا عليه بأنه إذا نقض الوضوء مس ذكره ـ مع كون الحاجة تدعو إلى مسه، وهو جائز ـ فلأن ينتقض بمس ذكر غيره ـ مع كونه معصية ـ أولى. ولأن في بعض ألفاظ حديث بسرة: “ويتوضأ من مس ذكره”.

وحكم ذكر الكبير والصغير واحد عند الشافعي، وقال الزهري والأوزاعي: لا ينقض مس ذكر الصغير، لأنه يجوز مسه، والنظر إليه، بخلاف الكبير.

والذي نرجحه هو القول الأول، وهو أن مس الذكر لا ينقض الوضوء بحال. وإذا كان المس بشهوة استحب الوضوء منه.

فإن الأمور التي تعم بها البلوى، وتقع كثيرا في الناس، لا بد أن يبينها الرسول بيانا عاما، ينقل عنه، ويعرف بين المسلمين، ولا يتصور أن يختص به واحد أو اثنان منهم دون سائر الأمة.

ولم يصح حديث في هذا الأمر غير حديث بسرة بنت صفوان، والعجيب ألا ينقل هذا الأمر الذي يخص الرجال إلا امرأة. فلو صححنا حديثها لقلنا: إن الأمر فيه للاستحباب، وهو متفق مع أصلنا الذي اخترناه، وهو أن الأصل في الأوامر النبوية: الاستحباب، إلا ما قامت قرينة فيه تنقله إلى الوجوب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأظهر أن الوضوء من مس الذكر: مستحب لا واجب.

وهكذا صرح به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه.. وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار: بحمل الأمر على الاستحباب، ليس فيه نسخ قوله: ” وهل هو إلا بضعة منك؟”.

وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ.

3- وأما إزالة شعر العانة والابط بالمقص فلا بأس به وإن كان الأفضل في العانة الحلاقة، وفي الإبط النتف إن تيسر وهو أفيد .
فيجوز إزالة شعر العانة وغيره بأي وسيلة لا تسبب ضررا ولا أذى للمسلم.

ولمزيد عن ذلك وعن بقية سنن الفطرة طالع الفتوى التالية :
ـ سنن الفطرة : مفهومها وكيفية تطبيقها

4- وأما الاحتلام فهو من الشيطان، ولذلك لم يحتلم نبي قط، ولكن الاحتلام وهو رؤية
المناظر المخلة في النوم غير الإنزال أثناء النوم، فقد يحدث إنزال بغير احتلام وقد يحدث العكس، وخروج المني الزائد أثناء النوم رحمة من الله تعالى ، وعندما يتعيذ المسلم قبل النوم من الاحتلام ومن ملابسة الجان وكان لدية فائض من المني فإنه يخرج بلا احتلام .
علما بأن العبرة في وجوب الغسل هو الإنزال لا الاحتلام.

والله أعلم.