السؤال:

هل يجوز تعدُّد الجماعة في وقت واحد وفي مسجد واحد؟

الجواب:

جاء في تفسير القرطبي “ج8ص257” عند الكلام على مسجد الضِّرار الذي يُفرِّق بين جماعة المسلمين أن الإمام مالكًا قال: لا تُصلَّى جماعتان في مسجد واحد بإمامين، خلافًا لسائر العلماء، وقد رُوي عن الشافعي المنع، حيث كان تشتيتًا للكلمة.

وجاء في فقه المذاهب الأربعة “نشر وزارة الأوقاف المصرية” عن تكرار الجماعة في المسجد الواحد، أن الحنابلة قالوا: إذا كان الإمام الراتب يُصلِّي بجماعة فيَحْرُم على غيره أن يُصلِّي بجماعة أخرى وقت صلاته، كما يَحْرُمُ أن تقوم جماعة قبل صلاة الإمام الرَّاتب، بل لا تصحُّ صلاةُ جماعةِ غَيْرِ الإمام الراتب في كِلتا الحالتين، ومحلُّ ذلك إذا كان بغير إذن الإمام الراتب، أما إذا كان بإذنه فلا يَحْرُم.

والشافعية قالوا: تُكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن إمامه الراتب مُطلقًا، قبله أو بعده أو معه، إلا إذا كان المسجد مطروقًا أو ليس له إمام راتب أو له وضاق المسجد عن الجميع أو خيف خروج الوقت، وإلا فلا كراهة.

والمالكية قالوا: تَحْرُمُ إقامة جماعة مع جماعة الإمام الرَّاتب؛ لأنَّ القاعدة عندهم أنه متى أُقيمت الصلاة للإمام الرَّاتب فلا يجوز أن تصلَّى صلاة أخرى، فرْضًا أو نَفْلًا، لا جماعة ولا فُرادى، ويتعيَّن على مَنْ في المَسْجد الدخولُ مع الإمام إذا كان لم يصلِّ هذه الصلاة المُقامَة أو صلَّاها مُنفردًا. أما إذا كان قد صلَّاها جَماعة فيتعيَّن عليْه الخروج من المسجد لِئَلَّا يَطعن على الإمام.

وإذا وُجِدَ بمسجد واحد أئمة مُتعدِّدة مُرتَّبون، فإن صلَّوْا في وقت واحد حَرُمَ، لِمَا فيه من التشويش، وإذا ترتَّبوا، بأن يُصلِّي أحَدُهم فإذا انْتَهَى من صلاته صلَّي الآخر وَهكذا فهو مكروه على الرَّاجح.