السؤال:

هل هناك تعارض بين الصبر على المكاره والرضا بقضاء الله ؟ وهل يجوز الدعاء على الظالم والقول : حسبي الله عليك ..أم الأفضل الصبر ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد :

 

فلا تعارض بين الصبر والرضا بقضاء الله تعالى وقدره وبين الحزن والبكاء ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم عليه السلام يبكي ، فينكر عليه الصحابي عبد الله بن عوف ، فيقول

له صلى الله عليه وسلم : ” يابن عوف إنها رحمة ، يابن عوف إنها رحمة ” ، ثم قال : ” إن العين تدمع والقلب ليحزن  ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ”  رواه البخاري.
يمكنك مطالعة هذا الرابط : حكم البكاء على الميت

 

وأما الدعاء على الظالم فهو من حق المظلوم ، ودعوة المظلوم مستجابة ولو بعد حين، كما وعد الله تعالى.
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن ” من دعا على ظالمه فقد انتصر” أي أخذ حقه.
فالأفضل عدم الدعاء على الظالم ـ مع جوازه ـ وتفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، والأفضل من الجميع العفو والدعاء له بالهداية.
وأما قول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فهو من أنفع ما يقال في حالات الظلم أو الخوف منه أو من أي مكروه ، فقد قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار فنجاه الله منها، وقالها محمد صلى الله

عليه وسلم والمؤمنون حين قيل لهم: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فكانت النتيجة : فاتقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله.
فقوليها بنية أن يكفيك الله هم الظالم ويمنع أذاه وظلمه عنك ، لا بنية الانتقام ، وإن كان يجوز لك هذا أيضا ، وقولي : وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، فقد قالها مؤمن آل فرعون، فوقاه الله

سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب.
أعانك الله وصبرك وأخلفك من مصائبك خيرا .

والله أعلم.

حرر هذه الفتوى: الدكتور: السيد صقر، المدرس بجامعة الأزهر.

 


الوسوم: , , , ,