السؤال:

قرأنا أن رجلا تزوج امرأة بالرغم من أنه لم يكن يملك مسكنا ودخل بها في فندق، ثم طلقها بحكم المحكمة بعد مدة وجيزة، ثم عاد فأقنعها أنها كانت طلقة واحدة ، وأنه أرجعها ، ثم صور زوجته أثناء الجماع، ثم هجرها ، وبدأ يهددها بفضحها بهذه الصور، فنريد أن نعرف الضوابط الشرعية لهذا الأمر ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

 

فهذه الحادثة تحمل في طياتها أكثر من مسألة شرعية، كلها يحتاج ضابطا فقهيا، وبداية الأمر فيجب أن نعلم أن الزواج نعمة من الله تعالى ، وآية من آياته يقول تعالى :” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ

أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”. سورة الروم، فالزواج آية من آيات الله تعالى، وتتمثل الآية في السكن والمودة والرحمة، وهي عناصر أساسية لقيام البيت المسلم.

 

 

وهناك مجموعة من المقاصد الشرعية والضوابط الفقهية تم إغفالها في هذا الزواج منها:

 

 

أولا : عدم وجود بيت:

 

فالسكن حق أساسي للمرأة على الزوج، صحيح أنه يمكنها أن تتنازل عنه، ولكن ليس معنى ذلك إغفاله أو تضييعه، يقول الله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا

عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } [ سورة الطلاق / 6 ] فالسكن بمقتضى الآية

على الزوج، ويكون بحسب سعة الزوج.

 

 

وتنازل المرأة عنه –على الرغم من إقرارنا أنه كرم منها- ولكن يجب أن يكون مدروسا، فلا يعقل أن يستمر الزوج معها في الفندق طوال سنوات الزواج، وإن كان قادرا على المعيشة في فندق فلمَ لمْ

يشترِ لها شقة أو قصرا، ولماذا توافق الزوجة على السكن في فندق دون أن يكون لها مسكن خاص بها؟ وإن افترضنا عسره كان لا بد أن تسأل الزوجة نفسها أو وليها أين ستسكن عندما يتعين الأمر

خروجهما من الفندق؟..

 

 

ثانيا: اعتبار الكفاءة مهم لاستمرار الحياة الزوجية:

 

والكفاءة في الزواج معتبرة، ولا نريد أن ندخل في تفاصيل الفقهاء فيها بل تعصب البعض لها، ولكن أنتقي من كلامهم كلام من اعتبر الأساس الديني فقط وهو أقل الآراء، وفي نظري أقربها للصواب، فهذا

الرأي يعني أن الكفء هو من توافرت فيه التقوى والصلاح واستند في رأيه لحديث النبي –صلى الله عليه وسلم- :” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد

عريض” رواه الترمذي .

 

 

فأين كانت المرأة ووليها في السؤال عن الشخص وماضيه، وفي السؤال عن صلاحه وتقواه، فكثير مما يودي بالبيوت، ويجعل الوهن يدب إليها، والفراق نهايتها هو عدم المعرفة الجيدة بتقوى وصلاح

الزوج، فتندفع الزوجة وأهلها للإيجاب والقبول بمجرد أن يروا بريقا من مال، أو مظهرا لغنى. وتكون نهاية البيت سريعة وتبقى المرأة مطلقة لأن الأساس لم يكن على أساس الود أو الرحمة أو السكن أو

التدين الحقيقي.

 

 

ثالثا: الرجعة كيف تكون؟

 

جمهور الفقهاء لا يشترطون الشهادة على الطلاق، ولا على الرجعة، وإن كانوا يستحبون الإشهاد على الرجعة، لقوله تعالى عن المطلقات: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي استوفين العدة (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ

فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الطلاق:2.

 

فالأمر ” وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ” فهم منه الجمهور أنه للاستحباب، بينما فهم منه غيرهم خاصة الشيعة الإمامية أنه للوجوب فكان الإشهاد على الرجعة واجبا عندهم.

 

ويبقى السؤال الآن: إذا وثق الطلاق فهل يستحب أن تكون الرجعة دون توثيق؟ والجواب على هذا فيما تفعله قوانين الأحوال الشخصية في معظم البلدان الإسلامية من ضرورة توثيق الرجعة أيضا. وهذا

أجدى وأحوط، وأجلى في انتفاء الشبهة، وأحفظ لحقوق الزوجة، وبه نقول خاصة إذا تم توثيق الطلاق.

 

 

رابعا: تصوير الزوجة عند الجماع:

 

يباح بين الزوجين كل محظور كان قبل الزواج بين الرجل والمرأة، والعلاقة الخاصة بين الزوجين هدف من أهداف الزواج وبها تتحقق مقاصد شتى.

 

 

أما تصوير العلاقة الخاصة بين الزوجين لاستخدامها كما ورد في السؤال فأرى منعه لما يلي:

 

1-   إشاعة الفاحشة لا تجوز شرعا، والعلاقة بين الزوجين ليست فاحشة، وتصويرها يمكن أن يكون سببا في انتشار الفاحشة إذا تسربت الصورة بين الناس والله تعالى يقول :” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ

الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”، فسدا للذريعة  يمنع التصوير.

 

2-       في نشر الصورة قذف وإساءة لسمعة واتهام لعرض المحصنات واستغلال لهن وهذه من المحرمات.

 

3-   قوله تعالى :”هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ”، ومعلوم أن اللباس هو الساتر للعورات، فلا يصح أن يصف الله تعالى العلاقة بهذا ثم نجهر بها.

 

4-   ما جاء في أحاديث ” الهداية ” -كما ورد في حاشية رد المحتار- بالستر عند الجماع ” إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع، ولا يتجردان تجرد العيرين” أي الحمارين. قال: وكان ابن عمر يقول:”

الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل اللذة “. صحيح أن الحديث ضعيف، ولكن مع ضعف الأخلاق، وفساد الذمم فإن من الأولى أن يستترا أو على الأقل لا يصور زوجته.

 

5-     ليس للتصوير جدوى، فالزوجة وهي الأصل أمامه فلا جدوى من وجود الصورة.

 

6-   أن الزواج طاعة لله تعالى روى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم:” وفي بضع أحدكم صدقة “.قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: ” نعم، أليس إذا وضعها في حرام كان

عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر. أتحتسبون الشر، ولا تحتسبون الخير؟! “. رواه مسلم.ولا يعقل أن يبتغى بالأجر المعصية، وهناك لطيفة يمكن أن نرصدها في سياق حديثنا وهي ربط

أفضلية الصدقة سرا بالأمر فلا نفشي العلاقة بل نسر بها.

 

7-   روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي –صلى الله عليه وسلم يقول:” إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضى إليه، ثم ينشر

سرها” والتصوير نوع من الإفضاء، بل في نشره سوء ومعصية ونشر للفاحشة، وقد يكون أكثر من الإفضاء لأنه مستمر، وينقل صورة حية وليس كلاما فقط.

 

والله أعلم.

ويمكنكم قراءة الفتاوى التالية:

تعري الزوجة أمام كاميرا الانترنت

تجرد الزوجين من الثياب عند الجماع

هل الجماع أهم أهداف الزواج؟