السؤال:

أسمع الإمام دائما يوصي المأمومين بتسوية الصفوف ووصْلِ الأقدام والأكتاف ، وكثيرًا ما أحاول ذلك مع جاري في الصف فيبتعد عني ، فما حكم ذلك؟

الجواب:

تسوية الصفوف في الصلاة مندوبة، رغَّب فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرًا ، وكَذَلِك سَدُّ الفُرَج ، أو تضييق المسافة بين المُصلي وجاره ، وقد صحَّ في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:” أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجاتٍ للشيطان “رواه أبو داود بسند صحيح ، وصحَّ عند البخاري عن أنس : وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه .

إن المطلوب بهذه الإشارات أمران : أحدهما أن يكون الصف مستويًا ، وذلك يكون بمحاذاة المناكب والأقدام بعضها ببعض ، أي تكون على خط واحد ، وثانيهما سدُّ الفرج وعدم وجود مسافة بين المُصلي وأخيه ، وهو التراص ، وذلك يكون بقرب المناكب والأقدام بعضهما من بعض .

وليس المراد بلزق القدم وضع إحداهما على الأخرى، أو الضغط عليها ليتم أو يشتد الالتصاق، فإن هذه الحركة تُذهب خشوع المصلي وتضايقه ، والمبالغة في ذلك تؤدي إلى نفور وغضب .

جاء في فقه المذاهب الأربعة ـ نشر أوقاف مصر ـ أنه يُسنُّ تفريج القدمين حال القيام ، بحيث لا يقرن بينهما ولا يوسع إلا بعذر كَسِمَنٍ ونحوه ، وقد اختلف في تقديره في المذاهب ، فالحنفية قدروا التفريج بينهما بقدر أربع أصابع ، فإن زاد أو نقص كره ، والشافعية قدروه بقدر شبر ، ويُكره أن يقرن بينهما أو يوسع أكثر من ذلك ، والمالكية : قالوا : إن التفريج مندوب لا سُنَّة ، وقالوا : المندوب هو أن يكون بحالة متوسطة، بحيث لا يضمهما ولا يوسعهما كثيرًا حتى يتفاحش عرفًا ، ووافقتهم الحنابلة على هذا التقدير ، إلا أنه لا فرق عند الحنابلة بين تسميته مندوبًا أو سُنة .