السؤال:

انضممنا إلى شركة بالإشارة من أحد أقربائنا وهو كذلك أحد أعضاء هذه الشركة، وقد ظهر لنا في أول انضمامنا  صدق كلامه، وعينا مسؤولا عن إدارة الشركة ، لكن بعد انقضاء قترة معينة أعلنت الشركة إفلاسها ، مع شعورنا أن المدير أهمل نشاطات الشركة، أو كان لا يحول الارباح إلى الحساب الخاص بالشركة . من الذي يتحمل المسؤولية، هل هو قريبنا الموصي لأنه كان أعرف بحال هذا المدير والشركة ؟ أم تكون مسؤولية الخسارة على المدير الخائن ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

الشريك الموصي ليس مسئولا أمام أقاربه عن خسارة أموالهم لا عن الأصول ولا عن الأرباح ؛ إنما هو مجرد رجل دلهم على الشركة وأخبرهم بوضعها حسبما ظهر له، وقد ظهر لهم في أول انضمامهم لشركة صدق كلامه، والمسئول عن الشركة شرعا وقانونا هو الشريك المتضامن المسئول عن إدارة الشركة.

والشركة الآن قد خسرت ، بل انهارت، فلم يبق فيها أرباح ولا رؤوس أموال.

والواجب إزاء هذه الخسارة أن  يبحث عن سبب حدوثها :-

فإن كانت نتجت عن تقصير أو إهمال أو تعد أو تفريط فإن على الشريك المتضامن أن يتحملها وحده ، وعليه برد رؤوس الأموال إلى أصحابها ، دون ربح ؛ لأن الربح لا يضمن.

وإذا كانت خسارة طبيعية فيتحملها أصحاب الأموال ، كل على قدر حصته من المال.

والأفضل أن يختار الطرفان لجنة  من أهل العلم والخبرة لتبين هل كانت الخسارة عن تفريط أم لا؟ وتقوم اللجنة بالحكم على الأساس الذي بيناه.

وفي حالة ما إذا كانت الخسارة نتجت عن تقصير أو إهمال أو تعد أو تفريط، والتي بموجبها يتحمل الشريك المتضامن الخسارة ، ويتوجب عليه أن يرد رؤوس الأموال إلى أصحابها … في هذه الحالة يبرز هنا السؤال ، وما مصير الأرباح التي وزعت من قبل ؟

والإجابة أن هذه الأرباح تخصم من رؤوس حتى يتساوى الشركاء من ناحية ، ومن ناحية أخرى وأهم لأن  الربح وقاية لرأس المال .

جاء في كتاب مشكلة الاستثمار للدكتور صلاح الصاوي – من علماء الأزهر الشريف :

الربح وقاية لرأس المال :

ليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال . فإذا كان هناك ربح وخسران فإن الخسران يجبر من الربح ، وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح لأنه تبع ، وهذا القدر متفق عليه بين العلماء.

جاء في «المغني»([1]):

«وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال» يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه، ومتى كان في المال خسران وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء كان الخسران والربح في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح في أخرى ، أو أحدهما في سفرة والآخر في أخرى ، لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح ولا نعلم في هذا خلافاً.

وفي «الدر المختار» ([2]):

وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح لأنه تبع ، فإن زاد الهالك على الربح لم يضمن ولو فاسدة من عمله لأنه أمين.

وفي «الخرشي على خليل» ([3]):

وجبر خسره وما تلف وإن قبل عمله إلا أن يقبض يعني إن ربح المال يجبر خسره وما تلف منه التلف بأمر سماوي قبل العمل فيه ما دام المال تحت يد العامل بالعقد الأول.

وفي «مغني المحتاج» ([4]):

والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به، وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح.

والله أعلم.


 

([1])    «المغني» لابن قدامة (5/169)، ويراجع أيضا «المقنع» لابن قدامة (2/178)، «الإنصاف» للمرداوي (5/443).

([2])    راجع «حاشية ابن عابدين» (5/656)، ويراجع هذا المعنى في «بدائع الصنائع» للكاساني (8/3650).

([3])    «الخرشي على خليل» (6/216).

([4])    «مغني المحتاج» (3/ 414).