السؤال:

ما حكم تحية المسلم لأخيه المسلم بغير تحية الإسلام؟وماحكم تحية غير المسلمين بتحية الإسلام أو بغيرها؟

الجواب:

التحايا بين الناس أمر مألوف منذ القدم ولكل جماعة طريقتها الخاصة فى ذلك ، وقد يكون بعضها موضع نقد ونفور عند جماعة أخرى ، لكن لها دلالتها الطيبة فى عرفهم .‏
ولما كان الإسلام دين الحب والسلام كان من السنة إفشاء السلام ودعم أركانه فى كل المجالات ، ومن مظاهر ذلك “التحية” وهى أدنى ما يعمل فى هذا السبيل ، لعدم الكلفة البدنية أو المالية ، ولأثرها الطيب فى النفوس ، ولهذا رغب الإسلام فيها ، ففى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم فى إجابة السائل عن أى خصال الإسلام خير “تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ” أى من المسلمين كما قال شراح الحديث توفيقا بين الأحاديث .‏
وكان السلام مفتاح الصلة بين الملائكة والمخلوق الجديد وهو آدم فعندما نفخ اللّه فيه الروح قال له :‏ اذهب فسلِّم على أولئك ، نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال السلام عليكم ، فقالوا :‏ السلام عليك ورحمة الله رواه البخارى ومسلم .‏
وفى بيان أثره يقول الحديث الذى رواه مسلم “ألا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم” .‏
والتحية بالسلام بديل عن تحية الجاهلية :‏ عِم صباحا، عم مساء ، وهى تشبه ما تعارف الناس عليه اليوم من مثل :‏ صباح الخير، ومساء الخير، بون جور، جود مورنينج ، بون سوار، جود نايت .‏
وإلقاء السلام سنة لها ثوابها، والرد واجب يعاقب من تركه ويجزئ عن الجماعة واحد ، أما العبارات الأخرى فليس لها هذا الثواب ، وإن كان لها ثواب الدعاء بالخير، ولا يجب الرد عليها، فلو رد بمثل هذه العبارات كان مجرد دعاء ، وهو حر يقوله أو لا يقوله .‏
ويرى النووى :‏ أن الأفضل عدم الرد بهذه العبارات زجرًا لمن بدأ بها فى تخلفه وإهماله تحية الإسلام ، وتأديبا له ولغيره فى الاعتناء بالابتداء بالسلام ” الأذكار ص ‏261 ” .‏

وأما عن تحية غير المسلمين فقد روى البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه و سلم قال “إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا :‏ وعليكم ” وروى مسلم أيضا أنه قال “لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ” قال الإمام ابن القيم .‏ اختلف السلف والخلف فى ذلك ، فقال أكثرهم :‏ لا يبدءون .‏أى لا يلقى عليهم السلام ابتداء وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم وجواز الرد عليهم ، وروى ذلك عن ابن عباس وأبى أمامة وغيرهما ، وهو وجه فى مذهب الشافعى ، على أن يكون بلفظ “السلام عليك ” بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد ، وقالت طائفة :‏ يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه أو خوف من أذاه ، أو لسبب يقتضى ذلك .‏
وجاء فى “الأذكار للنووى” مثل هذا ، ثم نقل عن أبى سعد أنه لو أراد أن يحبى ذميًّا :‏ حياه بغير السلام ، بأن يقول :‏ هداك الله ، أو أنعم الله صباحك ، ثم قال النووى :‏ هذا الذى قاله أبو سعد لا بأس به إذا احتاج إليه فيقول :‏ صبحت بالخير أو بالسعادة أو بالعافية ، أو صبحك الله بالسرور أو بالسعادة والنعمة أو بالمسرة أو ما أشبه ذلك ، وأما إذا لم يحتج إليه فالاختيار ألا يقول شيئا .‏
وما دام الأمر خلافيا فى ابتدائهم بالسلام والرد عليهم فليكن ذلك مرهونا بالظروف التى تحقق مصلحة أو تدفع مضرة ، ودين الله يسر، وكما هو معروف :‏ إذا وجدت المصلحة فثم شرع الله .‏ ولو أن حديث النهى عن تحيتهم كان قاطعا وعاما ما حدث خلاف بين العلماء على النحو الذى ذكره ابن القيم وذكره النووى .‏