السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والدي وزع على أبناءه الذكور مايملك ولم يوزع للإناث، ويفكر الأبناء الذكور أن يرجعوا عن ما وزع الوالد لأنه الآن في مرض ويخافون أن يلقى الله وفي ذمته شيء من هذا التوزيع. لكن هل يجوز لمن أنفق على أبيه شيء أن يأخذه من التركة أفيدونا مأجورين

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

الأخ الفاضل:

إذا كان الوالد في مرض الموت فإنه لا يجوز له أن يهب أو يتبرع لأحد إلا أن ما تريدون القيام به ليس من هذا الباب، ولكنه إصلاح لوضع خطأ ، حيث آثر أبوكم الذكور دون الإناث، وما كان يجوز له ذلك، وقد كان واجبا عليه التسوية في العطية بين أولاده جميعا الذكور والإناث.

إذن فتصحيح هذا الوضع الخطأ في هذا الوقت ليس ممنوعا ، بل هو أمر جائز شرعا، بل مستحب وواجب حتى يلقى الله أبوكم غير مأسوف عليه.جورين

وإذا تراضى الإخوة والأخوات على أي وضع فلا بأس، فالتراضي باب واسع يحل مثل هذه المشاكل ، وإذا تراضيتم أن تعوضوا أصحاب الشقق والمحلات أيا كان ما تراضيتم عليه فلا إشكال.

وأما إذا لم يسعكم التراضي ، وأبيتم إلا المشاحة في الحساب فليأخذ صاحب كل حق حقه ، فمن بنى شيئا فليأخذ قيمته ساعة البيع، ومن استأجر شيئا فليعط ما يأخذه مثله حينما ينهى عقد إيجاره.

ثم من أنفق نفقة على جهة البر والإحسان – تبرعاً- فلا يجوز له الرجوع فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: “العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، ليس لنا مثل السوء” متفق عليه.

ولأبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه”.

وعلى ذلك فمن أنفق على أبيه نفقة فلا يجوز له المطالبة بمثلها من  تركته حيا ولا ميتا إذا كان أنفقها بنية  الهبة، ,أما إذا كان أنفق نيابة عن الإخوة ليحاسبهم فيما بعد، أو أنفق من ماله ليحاسب أبويه أو  يأخذ حقه من التركة فله حينئذ أن يأخذ ما دفع.

والله أعلم .