السؤال:

ما الذي يجب غسله من النجاسة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

إن هذه الشريعة – ولله الحمد – كاملة من جميع الوجوه وملائمة لفطرة الإنسان التي فطر الله الخلق عليها ، حيث إنها جاءت باليسر والسهولة بل جاءت بإبعاد الإنسان عن المتاهات في الوساوس والتخييلات التي لا أصل لها .

وبناء على هذا فإن الأصل في الإنسان بملابسه أن يكون طاهراً فلا يحكم ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه إلا بيقين، وهذا الأصل يشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم حين شكى إليه رجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته – يعني الحدث – فقال صلى الله عليه وسلم : ” لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ” . فالأصل بقاء ما كان على ماكان .

فثيابهم التي دخلوا بها الحمامات التي يقضون بها الحاجة كما ذكره السائل إذا تلوثت بماء، فمن الذي يقول إن هذه الرطوبة هي رطوبة النجاسة من بول أو ماء متغير بغائط أو نحو ذلك ؟ وإذا كنا لا نجزم بهذا الأمر فإن الأصل الطهارة .

صحيح أنه قد يغلب على الظن أنها تلوثت بشيء نجس ، ولكن ما دمنا لم نتيقن فإن الأصل بقاء الطهارة، فإذا لم يتيقن الإنسان  أن ثيابه أصيبت بشيء نجس، فإن الأصل بقاء الطهارة، ولا يجب عليه غسل ثيابه وله أن يصلي بها ولا حرج عليه.

وعلى كل حال فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الموضع الدمث من الأرض لتبوله حتى لا يصيبه الرذاذ، وكره العلماء التبول قائما تجنبا لذلك، فعلى الإنسان أن يتحرز عن إصابة جسمه وثيابه برذاذ البول أو غيره من النجاسات.

وأما إذا رأى الرذاذ يصيبه فعلا فعليه أن يمسح ثيابه ببيده مبللة بالماء الطاهر ، ويغسل ما أصيب من جسمه إن أمكنه وتيسر، وإلا يمسحه أيضا، وهذا إذا كان الرذاذ كثيرا، أما الرذاذ اليسير القليل فلا يضر ، لأنه قليل لا يمكن التحرز عنه ، وما لا يمكن التحرز عنه كعدمه.

والله أعلم .
حرر هذه الفتوى: الدكتور: السيد صقر، المدرس بجامعة الأزهر.


الوسوم: ,