السؤال:

أنا رجل أعمل في وحدة إطفاء الحرائق، وأحيانا أكون في صلاة الفريضة فأسمع نداء الاستغاثة فأسارع محافظة على أرواح الناس، فهل ما أفعله صحيح؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لاحرج عليك في قطع الصلاة إذا كان الأمر لا يمكن تأخيره حتى يتم الانتهاء من الصلاة، فإطفاء الحرائق من الأعمال التي تقطع لأجلها صلاة الفريضة، فإذا قضي الأمر، وأطفئت النيران استأنفت صلاتك من جديد.
جاء في قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام:

 قاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد.. المثال الثامن: تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلاة؛ لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة، والجمع بين المصلحتين ممكن بأن ينقذ الغريق ثم يقضي الصلاة، ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك.

وكذلك لو رأى الصائم في رمضان غريقا لا يتمكن من إنقاذه إلا بالفطر … فإنه يفطر وينقذه ، وهذا أيضا من باب الجمع بين المصالح ، لأن في النفوس حقا لله عز وجل وحقا لصاحب النفس ، فقدم ذلك على فوات أداء الصوم دون أصله انتهى.
وجاء في كشاف القناع للبهوتي من كتب الحنابلة:

ويجب رد كافر معصوم بذمة أو هدنة أو أمان عن بئر ونحوه كحية تقصده كرد مسلم عن ذلك بجامع العصمة، ويجب إنقاذ غريق ونحوه كحريق، فيقطع الصلاة لذلك فرضا كانت أو نفلا، وظاهره ولو ضاق وقتها؛ لأنه يمكن تداركها بالقضاء بخلاف الغريق ونحوه. فإن أبى قطعها لإنقاذ الغريق ونحوه أثم وصحت صلاته. انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اتفق الفقهاء على وجوب إعانة الغريق على النجاة من الغرق , فإن كان قادرا ولم يوجد غيره تعين عليه ذلك , وإن كان ثم غيره كان ذلك واجبا كفائيا على القادرين . فإن قام به أحد سقط عن الباقين , وإلا أثموا جميعا . قال الحصكفي : يجب قطع الصلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق . يقول ابن عابدين : المصلي متى سمع أحدا يستغيث وإن لم يقصده بالنداء أو كان أجنبيا وإن لم يعلم ما حل به أو علم وكان له قدرة على إغاثته وتخليصه وجب عليه إغاثته وقطع الصلاة فرضا كان أو غيره.
والله أعلم.