السؤال:

زوجي اكتشف أن شريكه في مشروع عملهم جمع حصة ماله من بيع المخدرات، وهذا الشريك تاب منه، فهل يجوز لزوجي أن يترك العمل مع هذه الشركة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد…

فلا أرى بأسا بعمل زوجك أيتها الأخت الكريمة في هذا المشروع إذا كانت جميع أنشطته حلالا، لأنه يكتسب أجره ويستحقه على جهده وعمله المباح،  ورأس مال المشروع الذي أصله ربح الاتجار بالمخدرات ليس حراما لذاته، وإنما هو حرام لأمر خارج عنه وهو مصدره، ومع هذا فلينصح هذا التائب أن يتصدق بمثل ما اكتسبه من تجارة المخدرات لتتم توبته ويقبلها الله منه، وليطهر نفسه من الحرام، فأيما جسم نبت من سحت فالنار أولى به كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

والمال لا يوصف بالحل والحرمة من حيث ذاته، ولكن التعامل هو الذي يوصف بالحل والحرمة، فالمال قد يكون في يد أحدهم حراما ثم ينتقل إلى آخر فيكون حلالا، فالنبي قد أخذ الجزية من اليهود ومن المعلوم أن اليهود يتعاملون بالربا، وقد شهد القرآن عليهم بهذا فقال تعالى: ” وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل،ِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيما” (النساء:161). ولكن بانتقال المال إلى المسلمين باعتبار الجزية جعلها حلالا في أيديهم، وقد أخذ الفاروق الجزية من أهل الذمة من ثمن الخمر التي يتبايعونها، بدلاً من أخذ الخمر، وقال: “ولّوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها” أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وأبو عبيد في الأموال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : “وهذا ثابت عن عمر -رضي الله عنه-“، وهو مذهب الأئمة “.

فالشيء إذا فارق محله انتفت عنه صفته.

فمن الأصول المتفق عليها أن من اكتسب مالاً حراماً فوزره عليه، ولا يتعداه إلى الآخرين إذا كان تعاملهم معه مشروعاً في نفسه.

فعلى هذا نقرر أنه لا شبهة في عمل زوجك وأجره ما دام مشروعا.

وكان الواجب على هذا التائب ـ إن صدق ـ أن يتخلص من جميع المال الحرام قبل البدء بالمشروع، ولكن إذا كان في حاجة ملحة إلى إبقائه ولا مال له غيره فله أن يؤخر إخراجه لأقرب فرصة ممكنة دون توان ودون تأخير. وليوصي بذلك حتى إذا جاءه أجله قبل التنفيذ نفذ الورثة وصيته ولا يأكلون المال الحرام. والله أعلم.