السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو بيان أكثر مدة للحيض وأقل مدة،وكيف تعرف المرأة الحيض من غيره؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

اختلف الفقهاء في أقل مدة للحيض ما بين دفقة الدم وسبعة عشر يوما ، والمرجع في تحديد ذلك يكون لأوصاف الدم – كأن يكون أسود أو أحمر أو بني اللون – والأطباء الثقات .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

اختلف الفقهاء في أقل الحيض وأكثره، فقيل: أقله يوم، وقيل: يوم وليلة. وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: أكثره عشرة أيام، وقيل: خمسة عشر يوما، وأكثر ما قيل: سبعة عشر يوما.

والحق ما قاله الشوكاني من أنه لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما يصلح للتمسك به. بل جميع الوارد في ذلك: إما موضوع، أو ضعيف …، والذي ثبت: أنه صلى الله عليه وسلم قال: “تمكث إحداكن الليالي ذوات العدد لا تصلي” وغاية ما ثبت في ذلك العدد: ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ـ وقال الترمذي: حسن صحيح، ونقل عن أحمد والبخاري: أنهما صححاه، وكذلك نقل ابن المنذر عنهما ـ من حديث حمنة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم… الحديث، وفيه: “إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، كما تحيض النساء”. فلو قيل: إن أكثر الحيض سبعة أيام، لكان لذلك وجه.

ومعنى هذا: أن الحيض قد يكون مجرد دفقة أو دفقات ثم يتوقف، كما هو مذهب مالك، كما لا حد لأكثره.

والحديث الذي ذكره الشوكاني (اعتبار أكثره سبعة أيام) ليس قاطع الدلالة على أكثر الحيض، بل يدل على الغالب، بدليل أنه يوجد أكثر من ذلك، والواقع لا يكذّب.

كل ما ورد من ذلك أقوال عن التابعين، عارض بعضها بعضا، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب بعضهم إلى أن المرأة يمكن أن تحيض في شهر واحد ثلاث مرات!!

وقد سئل ابن سيرين عن المرأة، ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام؟ قال: النساء أعلم بذلك.

ومعنى هذا: أن يرجع في ذلك إلى الاستقراء، مع الاستعانة بما يقوله الأساتذة المتخصصون في أمراض النساء في ذلك، فقد قال تعالى: (ولا ينبئك مثل خبير) فاطر ، وقال: (فاسأل به خبيرا) الفرقان، وهذا علم لا يعرفه الفقهاء، إنما يعرفه الأطباء، فهم خبراؤه، وأهل العلم به والخبرة فيه، فيرجع إليهم. (انتهى).

فكل امرأة تتحدد مدة حيضها بعادتها، فإذا اعتادت أن تحيض أياما معينة فمدة حيضها هي هذه الأيام التي اعتادتها، والنساء في ذلك مختلفات.
فإن لم يكن لها عادة ، وكانت أيام حيضها تختلف من مرة لأخرى فلتسأل الطبيبات ، أو تنظر إلى ما ينزل منها من دم لتميز دم الحيض من دم الاستحاضة ( النزيف ) ، ولتوضيح ذلك طالعي هذه الفتوى:
كيف تميز المرأة بين دم الحيض وغيره ؟

وأما الطهر فيرى الفقهاء أن الطهر من الحيض يتحقق إما بالتأكد من انقطاع الدم ،أو رؤية القصة البيضاء.  كما جاء في الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف بالكويت:
– الطهر من الحيض يتحقق بأحد أمرين :
– إما انقطاع الدم ، أو رؤية القصة .
والمقصود بانقطاع الدم الجفاف بحيث تخرج الخرقة غير الملوثة بدم ، أو كدرة ، أو صفرة . فتكون جافة من كل ذلك ، ولا يضر بللها بغير ذلك من رطوبة الفرج . والقصة ماء أبيض يخرج من فرج المرأة يأتي في آخر الحيض . قالت عائشة رضي الله تعالى عنها عنها : لما كانت النساء يبعثن إليها بالدرجة ( اللفافة ) فيها الكرسف ( القطن ) فيه الصفرة من دم الحيض : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء .
وقد صرح الحنفية والشافعية بأن الغاية الانقطاع ، فإذا انقطع طهرت ، سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا .
وفرق المالكية بين معتادة الجفوف ، ومعتادة القصة ، ومعتادة القصة مع الجفوف . فمعتادة الجفوف إذا رأت القصة أولا ، لا تنتظر الجفوف وإذا رأت الجفوف أولا ، لا تنتظر القصة . وأما معتادة القصة فقط ، أو مع الجفوف إذا رأت الجفوف أولا ، ندب لها انتظار القصة لآخر الوقت المختار . وإن رأت القصة أولا فلا تنتظر شيئا بعد ذلك . فالقصة أبلغ لمعتادتها ، ولمعتادتها مع الجفوف أيضا .
والله أعلم.