السؤال:

أنا إمرأة متزوجة ولي ولد وأسكن مع أهل زوجي وبيت أهلي قريب أذهب لزيارتهم دائما وأقضي عندهم وقت طويل بحكم عمل زوجي إلا أن أهل زوجي يتضايقون من زياراتي الكثيرة لأهلي ويقولون أنهم يريدون رؤية حفيدهم، فأرجو التكرم ببيان هل فعلي هذا فيه خطأ وهل واجب علي بر أهل زوجي فماذا أفعل

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

فإن بر زوجك لأهله مطلوب كبرك لأهلك، وكذلك فإن حق أهل زوجك في رؤية حفيدهم أكثر وقت ممكن ثابت لهم كحقك أنت وأهلك في قضاء أكثر وقت ممكن، وكذلك فإن صلتك لأقاربك النساء والمحارم كالخالات والعمات ونحوهم واجب ، ولا يحق لأهل زوجك منعك من أدائه، ولكن ….:

يجب الموازنة بين الحقوق والواجبات، أو بين حقوقك وحقوق أهل زوجك، وذلك يكون بالتفاهم والتراضي والإيثار والتسامح، ففي الحديث : ” لن يؤمن أحكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، وقد مدح الله تعالى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم بأنهم : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

ولا يكون الزوج عاقا بأهله إذا وافق على قضائك نصف الوقت مع أهلك ونصفه الآخر مع أهله.

ولكن ما دام  سكن أهله وسكن أهلك متقاربان فالمشكلة محلولة ولله الحمد، فلا مانع من قضائك النهار مع أهلك في بعض الأيام مع المبيت مع زوجك في بيت أهله، ومن حقك أن تستقلوا مسكنا، ولو حجرة خاصة بكم ، كما يمكنك أن تتركي لهم حفيدهم ـ ولدك ـ بالنهار ولو في بعض الأيام، لأن الذي يهمهم أن يبقى حفيدهم بجوارهم، لا أنت بالتحديد ، فيمكنك الجمع بين البقاء مع أهلك وبقاء حفيدهم معهم ، والأمر لا يحتاج منكم أكثر موازنة مع التراضي والتسامح، ولا بد أن يتنازل كل منكم عن بعض ما يحب أو يظن أنه حقه من أجل الآخر ، حتى تصفو القلوب ولا توغل الصدور ، وأسأل الله تعالى أن يسعدكم وأن يحفظكم ويؤلف بين قلوبكم.

والله أعلم.