السؤال:

تخرجت من كلية الطب وكان تقديري في سنوات الدراسة ضعيفا ولما بدأت مزاولة العمل وقعت في الكثير من الأخطاء في حق المرضى، فماذا عليَّ أن أفعل؟

الجواب:

فمن تخرَّج في كلية الطب، ولمس من حال نفسه أو تبين له أنه لا يتقن الطب، وأنه قد يضر أكثر مما ينفع، فيجب عليه أن يعتزل ممارسة المهنة حتى يتقنها أو يدعها ويلتمس غيرها من المهن، وقد نصَّ الفقهاء على أن الطبيب الجاهل يمنع من مزاولة الطب، وذلك من أجل المصلحة العامة حتى لا يفسد أبدان المجتمع، ويتعين على ولي الأمر منع من لا يحسن الطب من مزاولة الطب.

 جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

ذهب الحنفية إلى فرض الحجر على ثلاثة وهم : المفتي الماجن، والطبيب الجاهل، والمكاري المفلس .. والطبيب الجاهل : هو الذي يسقي المرضى دواء مهلكا، وإذا قوي عليهم المرض لا يقدر على إزالة ضرره.

وإن أصر الطبيب الجاهل على مزاولة مهنة الطب، وترتب على عمله إلحاق ضرر بالمريض، فإنه يضمن ما ترتب على علاجه، وقد بوَّب أبو داود بابا في سننه بعنوان باب فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلاَ يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَأَعْنَتَ روى فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«مَنْ تَطَبَّبَ وَلاَ يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ» وروى أيضا: قوله صلى الله عليه وسلم:« أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لاَ يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ»

قال ابن القيم في زاد المعاد عن الطبيب الجاهل :

 فإذا تعاطى الطب وعمله ولم يتقدم له به معرفة فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه فيكون قد غرَّر بالعليل فيلزمه الضمان لذلك، وهذا إجماع من أهل العلم.

قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أنَّ المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط عنه القود؛ لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض وجناية المتطبب في قول عامة الفقهاء على عاقلته.

 


الوسوم: