السؤال:

اتفقت مع زوج ابنتي على بيعه الفيلا وقد قلت له بعتك الفيلا بقيمة كذا وقد وافق على الشراء، إلا أننا لم نحدد وقت دفع المبلغ قيمة شراء الفيلا وكذلك اشترطت عليه أن يسكنوا بالفيلا ولا يبيعها أبدا وتنتفع بها ابنتي. هل هذا البيع صحيح وهل الشرط الذي اشترطته عليه صحيح؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

هذا الذي حصل بين الرجل وزوج ابنته بيع وشراء طالما حصل بألفاظ البيع والشراء، وكونه لم يحدد أجلا للدفع فهذا مما لا ينسف فكرة البيع وإن كان غررا منهيا عنه.

ولكن لو كان البائع اشترط على المشتري أن يبيعه الفيلا بشرط أن يسكنها هو لتنتفع ابنته بها، وشرط عليها أن لا يبيعها فيجب على المشتري أن يوفي بالعقد، ولا يجوز له بيعها.

جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:

يجوز على مذهب أحمد بن حنبل على أكثر نصوصه أن يشترط على المشتري فعلا أو تركا في المبيع مما هو مقصود للبائع أو للمبيع نفسه . وإن كان أكثر متأخري أصحابه لا يجوزون من ذلك إلا العتق . وقد يروى ذلك عنه ; لكن الأول أكثر في كلامه . ففي جامع الخلال عن أبي طالب : سألت أحمد عن رجل اشترى جارية فشرط أن يتسرى بها : تكون جارية نفيسة يحب أهلها أن يتسرى بها ولا تكون للخدمة ؟ قال : لا بأس به .

وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن رجل اشترى من رجل جارية فقال له : إذا أردت بيعها فأنا أحق بها بالثمن الذي تأخذها به مني ؟ قال : لا بأس به .

وقال حنبل : قال عمي : كل شرط في فرج فهو على هذا . والشرط الواحد في البيع جائز إلا أن عمر كره لابن مسعود  أن يطأها ; لأنه شرط لامرأته الذي شرط . فكره عمر أن يطأها وفيها شرط . وقال الكرماني سأل أحمد عن رجل اشترى جارية وشرط لأهلها أن لا يبيعها ولا يهبها ؟ فكأنه رخص فيه . ولكنهم إن اشترطوا له إن باعها فهو أحق بها بالثمن ؟ فلا يقربها . يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حين قال لعبد الله بن مسعود . فقد نص في غير موضع على أنه إذا أراد البائع بيعها لم يملك إلا ردها إلى البائع بالثمن الأول كالمقايلة . وأكثر المتأخرين من أصحابه على القول المبطل لهذا الشرط وربما تأولوا قوله : ” جائز ” أي العقد جائز وبقية نصوصه تصرح بأن مراده ” الشرط ” أيضا . واتبع في ذلك القصة المأثورة عن عمر وابن مسعود وزينب امرأة عبد الله : ثلاثة من الصحابة .

وكذلك اشتراط المبيع فلا يبيعه ولا يهبه أو يتسراها ونحو ذلك مما فيه تعيين لمصرف واحد كما روى عمر بن شبة في أخبار عثمان : أنه اشترى من صهيب دارا وشرط أن يقفها على صهيب وذريته من بعده .

وجماع ذلك : أن الملك يستفاد به تصرفات متنوعة . فكما جاز بالإجماع استثناء بعض المبيع وجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه جوز أيضا استثناء بعض التصرفات .

والله أعلم .