السؤال:

لماذا خَصَّ الله الجَنْب والجَبْهة والظَّهْر بالكّيِّ في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفِسِكُمْ)؟.

الجواب:

هاتان الآيتان من سورة التوبة:34-35، وقال القرطبي في التفسير: الكيُّ فِي الوجْه أشهر وأشنع، وفي الجنب والظهر آلَم وأوْجَع. فلذلك خصَّها بالذِّكر من بين سائر الأعضاء، وقال علماء التصوف: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم، ولما طَوَوْا كشْحًا من الفقير إذا جالسَهم كُويت جنوبهم والكشح هو الجنب ولمَّا أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقةً بها واعتمادًا عليها كُويت ظهورهم.

وقال علماء الظاهر ـ أي غير الصوفية: إنما خصَّ هذه الأعضاء؛ لأن الغنيَّ إذا رأي الفقير زَوَى ما بين عينيه وقبَض وجهه، وإذا سأله طوى كشحه، وإذا زاده في السؤال وأكثر عليه ولَّاه ظهره، فرتَّب الله العقوبة على حال المعصية.

هذه آراء اجتهادية لا مانع من قبولها في تفسير هذه الآية، وفي عذاب مانعي الزكاة نصوص كثيرة في القرآن والسنة يَسْهُل الرجوع إليها.