السؤال:

رجل ينزل منه المَنِيُّ كثيرًا على الرغم من علاج نفسه، فهل كلما نزل عليه مَنِيٌّ يجب عليه الغُسل؟

الجواب:

قال العلماء: إذا خرج المنِيُّ من غير شهوة، كأن نزل لمرض أو برد فلا يجب عليه الغسل، وذلك لحديث رواه أحمد عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: “فإذا فضخْت الماء فاغتسل” أي خرج منك المني بشدة.

ويروى عن مجاهد أنه كان في حلقة بالمسجد ومعه أصحاب ابن عباس: طاووس وعكرمة وسعيد بن جبير، وكان ابن عباس قائمًا يصلِّي، فسألهم رجل وقال: إني كلما بُلْت تَبِعَه الماء الدافق، وهو المني، فقالوا: عليه الغُسل، ولكن الرجل لم يقتنع، ولما انتهى ابن عباس من الصلاة استدعى الرجل، وعجب من إفتائهم إياه بما لم يَرِد في الكتاب والسنة، بل بالرأي، وذكر قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ “فقيه واحد أشدُّ على الشيطان من ألف عابد”، ثم سأل الرجل: أرأيت إذا كان ذلك منك، أتجد شهوة في قُبُلِكَ؟ قال: لا، قال: فهل تجد خدرًا في جسدك؟ قال: لا، قال: إنما هذه أبردة يجزيك منها الوضوء، يعنى إصابة بالبرد لا يجب منها الغسل، نَقَل هذا الحُكْم الشوكاني في نيل الأوطار “ج1 ص 240”. وحُكم سَلَسِ المنيِّ وسلس البول والريح مقيس على حكم الاستحاضة التي تزيد على أكثر مدة الحيض: (عشرة أيام عند الحنفية، وخمسة عشر يومًا عند غيره) وذلك لورود النص فيها، فالحنفية والحنابلة يكتفون بوضوء واحد لوقت كل صلاة، والشافعية يُوجبون الوضوء لكل فريضة.