السؤال:

هل ابتداء الختن كان من سارة حين ختنت هاجر؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

هذا إشارة إلى ما رواه البيهقي في شعب الإيمان ، قال : ” أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : نا الأصم ، نا أسيد بن عاصم ، نا الحسين يعني ابن حفص ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي ، قال : « كانت آجر لسارة فأعطتها إبراهيم ، فاستبق إسماعيل وإسحاق ، فسبقه إسماعيل فجلس في حجر إبراهيم ، قالت سارة : أظنه والله لأغيرن منها ثلاثة أشراف ، فخشي إبراهيم أن تجدعها[1] أو تخرم أذنيها ، فقال لها : هل لك أن تفعلي شيئا وتبري يمينك، تثقبين أذنيها أو تخفضيها ، فكان أول الخفاض هذا “.

وهذا حديث حسن، حَسَّنَ إسناده محقق كتاب الشعب، فقال : وهذا إسناد حسن، ثم ترجم لرواته فقال :

الأصم هو العباس محمد بن يعقوب.

أسيد بن عاصم هو أبو الحسين الثقفي الأصبهاني ثقة.

الحسين بن حفص هو الهمداني الأصبهاني القاضي، صدوق.

سفيان ، هو الثوري.

أبو إسحاق هو الهمداني عمرو بن عبد الله السبيعي.

ثم قال : والخبر لم أقف على من ذكره إلا أن الحافظ ابن كثير ذكره في قصص الأنبياء.

وقال الإمام ابن القيم: وقد ذكر في حكمة خفض النساء: أن سارة لما وهبت هاجر لإبراهيم أصابها، فحملت منه، فغارت سارة، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فخاف إبراهيم أن تجدع أنفها، وتقطع أذنها، فأمرها بثقب أذنيها، وختانها، وصار ذلك سنة في النساء بعد، ولا ينكر هذا، كما كان مبدأ السعي: سعي هاجر بين جبلين تبتغي لابنها القوت، وكما كان مبدأ الجمار حصب إسماعيل للشيطان لما ذهب مع أبيه، فشرع الله سبحانه لعباده؛ تذكرة وإحياء لسنة خليله، وإقامة لذكره وإعظاما لعبوديته .

والله أعلم.

حرر هذه الفتوى حامد العطار عضو لجنة تحرير الفتوى بالموقع .

[1] – الجَدْع : قطْع الأنف، والأُذن والشَّفة ، وهو بالأنْفِ أخصُّ، فإذا أُطْلق غَلَب عليه.


الوسوم: ,