السؤال:

هل تجب الزكاة في حُليِّ المرأة، وما مقدارها

الجواب:

إذا تحلَّت المرأة بأي نوع من أنواع الحُليِّ غير الذَّهب والفضة فلا زكاة عليه مهما بلغ قدره ما دام متَّخَذًا للحِلْيَة لا للتِّجارة، وذلك كالمَاس واللؤلؤ، وهذا باتفاق الفقهاء .

أما حِلْية الذَّهب والفضَّة ففي حكم الزكاة فيها خلاف، فذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة فيما يبلُغ نصابًا، وحال عليه الحَوْل وهو من الذَّهب حوالَيْ خمسة وثمانين جرامًا (20 دينارًا)، ومن الفضة حوالي ستمائة جرام (200 درهم )، وذلك لعموم الأدلة الواردة في الذهب والفضة، ولأحاديث خاصة بالحُلِي، منها :
أن امرأتين جاءتا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي أيديهما سُوَارَان من ذَهَب، فقال لهما، ” أتُحِبَّان أن يُسوِّركما الله يوم القيامة أساور من نار “؟ قالتا : لا، قال ” فأَدِّيَا حق هذا الذي في أيديكما ” رواه الترمذي والدارقطني وأحمد وأبو داود بألفاظ متقاربة. وعن أسماء بنت يزيد قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعلينا أَسْوِرَة من ذهب، فقال لنا ” أتُعْطِيَان زكاتَه”؟ قالت: فقلنا: لا، قال: “أما تخافان أن يُسوِّركما الله أَسْوِرَة من نار؟ أَدِّيَا زكاته ” رواه أحمد بإسناد حسن . وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : دخل عليَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرأى في يدي فتْخات من وَرِق ـ خواتم كبارًا من فضة ـ فقال لي ” ما هذا يا عائشة ” ؟ فقلت : صنعْتُهن أتزيَّن لك يا رسول الله، فقال ” أتؤدِّين زَكاتهن ” ؟ قلت : لا، أو ما شاء الله، قال ” هي حسْبك منَ النَّار ” رواه أبو داود والدارَقطْني، والمعنى : لو لم تُعذَّبي في النَّار إلا من أجل عدم زكاته لَكَفَى .

وذَهب الشافعي إلى عدم وجوب الزَّكاة في حُلِيِّ المرأة المُعَد للاستعمال إذا كان في حد المعقول، أي لا إسراف فيه : وتُحمل الأحاديث السابقة على ما كان فيه إسراف، لكن مالكًا قال: بعدم وجوب الزكاة فيه مهما بلغ قدره، على شرط أن يكون مُعدًّا لاستعمالها، أي ليس مُعدًّا لنوائب الدَّهر، ولا لحِلية بنتها عندما تتزوَّج، ولا للتجارة .

والدليل على ذلك ما رواه البيهقي أن جابر بن عبد الله سُئل عن الحُليِّ : أفيه زكاة ؟ قال : لا، فقيل: وإن كان يبلُغ ألف دينار؟ فقال جابر: أكثر . وروى البيهقي أيضًا أن أسماء بنت أبي بكر كانت تُحلِّي بناتها بالذَّهب ولا تُزكِّيه، نحوًا من خمسين ألفًا، وروى مالك في الموطأ أن عائشة كانت تَلِي بنات أخيها اليتامى في حِجْرها، لهن الحلي فلا تُخرج من حُيلهن الزكاة .

وكذلك قال أحمد بن حنبل بعدم وجوب الزَّكاة في حُلِيِّ المرأة إذا كان مُعدًّا للاستعمال . وأرى أن مذهب الشافعي وسط بيْن هذه المذاهب؛ لأنه لا يَمنع المرأة زينتَها ويَحِدُّ من الإسراف فيها، حتى لا تكون وسيلة لتعطيل المال عن السيولة والنشاط الاقتصادي .