السؤال:

ما حكم التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، أو بجاهه، أو بحقه، مختلف فيه بين العلماء، فذهب أكثر الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى جوازه، واحتجوا بأحاديث لا يصلح شيء منها للاحتجاج، إذ هي بين الضعيف والموضوع، كما احتجوا أيضاً بعمومات من القرآن، وبأحاديث صحيحة، لكنها ليست نصاً على ما ذهبوا إليه من جواز التوسل المذكور.

أما من ذهب إلى المنع من هذا النوع من التوسل فحجته أنه لم يرد نص صحيح صريح يبيحه، وأن جاه النبي صلى عليه وسلم ومنزلته ليست من عمل الإنسان، والله تعالى يقول: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)[النجم:39] ومن أدلتهم أيضاً على منعه أنه وسيلة إلى الاستغاثة بغير الله تعالى، واعتقاد نفعه وضره، وهذا مفض إلى الشرك، ووسيلة إليه، بالإضافة إلى أن هذا لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل الصحابة، ولا التابعين بعده.
والراجح هو القول الأخير لقوة أدلة القائلين به، ولكون التوسل من باب الدعاء، والدعاء عبادة، والعبادة توقيفية.

وأما الصلاة النارية فهي صلاة مبتدعة، والعبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع العبادة إلا بدليل، ولم ترد هذه الصلاة بنص ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسلم في العبادات يتبع لا يبتدع، وهذه بدعة مرفوضة شرعا.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية:
الكلمات الواردة في الصلاة المبتدعة واضحة، وتلك الصلاة المزعومة تشتمل على كثير من المخالفات الشرعيَّة الواضحة منها:
أ. أنه جعلها تقال عند المصائب ، وهذا من اختراع الأسباب في إحداث العبادة.
ب. أنه جعل لها حدّاً ( 4444 ) مرة، وهذا من اختراع الكم في إحداث العبادة.
ت. أنه جعل قراءتها جماعية، وهذا من اختراع الكيف في إحداث العبادة.
ث. أن فيها عبارات مخالفة للشرع، وشرك وغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، ونسبة أفعال له لا يصح أن تنسب إلا لله عز وجل، كقضاء الحوائج، وحل العُقد، ونيل الرغائب، وحسن الخاتمة. وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ).
ج. أنه ترك ما جاء به الشرع، وذهب ليخترع صلاة ودعاءً من عنده، وفي هذا اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في بيان ما يحتاجه الناس، وفيه استدراك على الشرع.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ”.
رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ) ، وفي رواية “مسلم” ( 1718 ) : “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث “الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات” ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ.أ.هـ “جامع العلوم والحكم” (1/180).

وقال النووي رحمه الله : وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ مِن قواعد الإسلام، وهو مِن جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّه صريحٌ في رد البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتُج عليه بالرواية الأولى – أي: ” مَن أحدث ” – يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيُحتج عليه بالثانية – أي : “مَن عمل “- التي فيها التصريح بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها. وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به.

والله أعلم.