السؤال:

هل يجوز تقصير الزوجة في طاعة زوجها تأديبا له على معاصيه ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد: الأخت الفاضلة، المعاصي غير المكفرة لا يسوغ معها تأديب الزوجة زوجها، وعلى هذا فتقصيرك في حق زوجك بسبب معاصيه كان خطئا ، وعليك أن تستغفري إلى الله وتتوبي منه ، ولا تردي شيئا تجدينه في حياتك من الشرور والآلام إلى تقصيرك نحوه فضلا عما تجدينه من خير وتوفيق، واستمري في طاعة الله وعبادته، والله يوفقك ويغفر لك.

وقد توجهت امرأة سائلة موقع الشبكة الإسلامية فقالت : “إنني امرأة متزوجة منذ 17 عاما ولدي 3 أولاد 16/15 و10 سنوات مشكلتي هي مع زوجي، حيث إنني كنت أثق به كثيرا ولكنه لم يكن يقدر مجهودي منذ مدة طويلة، وهو يزاول القمار فأدى به الحال إلى فعل المستحيل للحصول على المال للقمار، حيث أصبح مدمنا فأدى به القمار إلى الاقتراض من جميع الجهات التي تمنح القروض، وكذلك بدأ يسرق المال من المنزل ولا نجد ما نأكله، والآن تفاقم الوضع فأصبح لا يصلي ويكذب كثيرا وعدت الآن مريضة جداً حيث أعاني من مرض في الدماغ والدم وأتعرض لأزمات شديدة، وابني الأكبر أصبح يعاني من مرض في الدماغ وستجرى له عملية وأصبح المستوى الدراسي للأولاد في نقص، وعدت في قلق دائم على أن ينحرفوا لأنهم الثلاثة ذكور، وأصبح الآن زوجي يقامر بأجرة عمله ولا يسدد الديون، والبنوك يتوجهون إلى المنزل لكي يأخذوا الأثاث، كل هذا وزوجي لا يهمه. سؤالي هل إذا طلبت الطلاق لكي أقدر على تربية الأولاد هل أكون آثمة؟ مع العلم أنني على هذا الحال منذ 17 عاماً لكني الآن عدت مريضة ولا أقدر على التحمل وكذلك هاجرت الفراش فهل أنا آثمة؟

فأجابوها : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فبداية نسأل الله تعالى لك ولابنك الشفاء ولزوجك الهداية، ثم اعلمي بارك الله فيك أنه ينبغي أن تصبري وتحاولي معالجة حال زوجك. ومن ذلك اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء له بالهداية، ثم طرق كل السبل التي تؤدي إلى رجوعه إلى الحق والصواب، وتخبريه بأن ترك الصلاة والسير في المعاصي أمور خطيرة يخشى عليه منها عقوبة الله تعالى إذا لم يبادر بالتوبة منها، لأنه إذا سار على تلك الحال، فإنه بذلك يضيع حياته وحياة الأسرة كلها، وذلك لأن الأب إذا كان صالحاً اقتدى به أولاده وأثر فيهم بما ينعكس على البيت جميعاً بالدين والخلق الحسن، وتلك مسؤولية عظيمة عليه القيام بها، لقول الحق سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا {التحريم: 6}.

وفي الحديث الصحيح المتفق عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته.

أما إن كان الأب غير مستقيم ولا مبال بأمور الدين، فإنه بذلك يشقي نفسه ويهلك أهل بيته إن اتبعوه في سلوكه، نسأل الله العافية.

ومن هنا ندعو هذا الرجل إلى أن يتقي الله تعالى في نفسه وأسرته، ونقول لك أختاه إن تاب زوجك واستقام فذاك، وإن أصر على ما هو عليه من العصيان والتفريط في الحقوق الواجبة عليه، فلا بأس عليك في طلب الطلاق.

ثم اعلمي أنك قد أتيت ذنبا بهجرانك فراش زوجك، وذلك لأن تفريط الزوج في حقوق الأسرة وارتكابه للذنوب غير المكفرة لا يسوغ لك الامتناع عن فراشه، فعليك بالتوبة والاستغفار.

والله أعلم.