السؤال:

هل الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد: –

النسبة إلى الأشاعرة ليست سبة أو تهمة حتى يجب التبرؤ منها ، وإلا كان يجب الابتعاد عن معظم علماء الأمة ، فالإمام النووي ، والإمام ابن حجر أشعريان- وغيرهما كثير – فهل نترك تراثهما ؟  وحينما يقال رجل أشعري ، فذاك يعني نسبته إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، وهو صاحب فكر معين في العقيدة.

والأشاعرة: فرقة تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله، وقد مر الأشعري بثلاث مراحل – كما ذكر ذلك ابن كثير والزبيدي وغيرهما- مرحلة الاعتزال، ثم متابعة ابن كلاب، ثم موافقة أهل السنة، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، وقد صرح الأشعري بهذا الموقف الأخير في كتبه الثلاثة: رسالة إلى أهل الثغر، ومقالات الإسلاميين، والإبانة، فمن تابع الأشعري على هذه المرحلة، فهو موافق لأهل السنة والجماعة في أكثر المقالات، ومن لزم طريقته في المرحلة الثانية، فقد خالف الأشعري نفسه، وخالف أهل السنة في العديد من مقالاتهم، وإذا أردت تفصيل ذلك فعليك بالرجوع إلى الكتب التالية:
عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري للدكتور: عمر سليمان الأشقر.
منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة: لخالد بن عبد اللطيف نور.
منهج الأشاعرة في العقيدة: للدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

يقول فضيلة الدكتور يوسف  القرضاوي: –

اتّهام جماعة بأنّهم من الأشاعرة، لا ينتقص من قدْرِهم، فالأمة الإسلاميّة في معظمها أشاعِرة وماتريديّة – وهم من أهل السنة والجماعة، وإمامهم أبو الحسن والماتريدي-، فالمالِكيّة والشّافعيّة أشاعِرة. والحنفية ماتريديّة. والجامِعات الدينية في العالم الإسلامي أشعرِيّة أو ماتريدية: الأزهر في مصر، والزّيتونة في تونس، والقرويّين في المغرب، وديوبند في الهند، وغيرها من المدارس والجامعات الدينية.

فلو قلنا: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنّة، لحكَمنا بالضَّلال على الأمة كلّها، أو جلّها، ووقَعنا فيما تقع فيه الفرق التي نتّهِمها بالانحراف، ومَن ذا الذي حمل لواء الدفاع عن السنة، ومقاومة خصومها طوال العصور الماضية غير الأشاعرة والماتريدية ؟

وكل علمائنا وأئمتنا الكِبار كانوا من هؤلاء: الباقلاني، الإسفراييني، إمام الحرمين الجويني، أبو حامد الغزالي الفخر الرازي، البيضاوي، الآمدي، الشهرستاني، البغدادي، ابن عبد السلام، ابن دقيق العيد، ابن سيد الناس، البُلقيني، العراقي، النووي، الرافعي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي، ومن المغرب: الطّرطوشي، والمازري، والباجي، وابن رشد “الجَدّ”، وابن العربيّ، والقاضي عياض، والقرطبي، والقرافي، والشّاطبي وغيرهم.

ومن الحنفية: الكَرخي، والجَصّاص، والدَّبوسي، والسَّرَخْسي، والسمرقندي، والكاساني، وابن الهمام، وابن نُجَيم، والتفتازاني، والبَزْدَوِي، وغيرهم.

والإخوة السّلفيّون الذين يذُمّون الأشاعِرة بإطلاق مخطِئون متجاوِزون، فالأشاعِرة فئة من أهل السنة والجماعة، ارتضتْهم الأمة؛ لأنّهم ارتضَوا الكتاب والسنّة مصدرًا لهم، ولا يُضيرهم أن يخطِئوا في بعض المسائل، أو يختاروا الرأي المرجوح أو حتى الخطأ، فهم بشر مجتهِدون غير معصومين، ولا توجَد فئة سلِمت من الزَّلل والخطأ فيما اجتهدت فيه، سواء في مسائل الفروع أم في مسائل الأصول، وكل واحد يؤخَذ من كلامِه ويردّ عليه إلا الرسول المعصوم، صلّى الله عليه وسلم.

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى: الدكتور : السيد صقر، المدرس بجامعة الأزهر.