السؤال:

ما هي قصة ثَعلَبةَ الذي مَنَع الزكاة ؟

الجواب:

يَذكُر كثير من المفسِّرين لقوله تعالى: (ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ الَله لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصالِحِينَ . فلمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ .فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وبِمَا كانُوا يَكْذِبُونَ) (سورة التوبة : 75-76).

أقول: ذَكَرَ كثير منهم: أن المراد به هو ثعلبة بن حاطب، ويَظُنُّ الكثير من الناس أنه هو ثعلبة، أحَد مَن شَهِد بدرًا ثم يجيء السؤال: كيف يَصِح أن يكون ثعلبة من أهل بدر، ثم يَنقَلب منافقًا يُسجَّل نِفاقه في القرآن؟

وقد ذَكَر المحققون أن ثعلبة هذا غير ثعلبة البَدْرِيِّ، والتشابه إنما هو في الاسم فقط.

ولما ذَكَر البارودي وابن السكن وابن شاهين وغيرهم أنه هو البدري أنْكَر الحافظ ابن حجر ذلك وقال في كتابه “الإصابة”: ولا أظُنُّ الخبر يَصِحُّ، وإن صَحَّ ففي كَونه هو البدري نظر.

وقد ذَكَر ابن الكلبي: أن ثعلبة بن حاطب الذي شهد بدرًا قُتِل بأحد، فتَأكَّدَتِ المغايرة بينهما، فإن صاحب القصة تأخَّر إلى خلافة عثمان.

قال : ويُقوِّي ذلك أن في تفسير ابن مردويه اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يدخل النار أحد شَهِدَ بدرًا والحديبية” وحَكَى عن ربه أنه قال لأهل بدر: “اعملوا ما شئتم فقد غَفَرتُ لكم” فمن يكون بهذه المثابة كيف يُعقِبُه الله نِفاقًا في قلبه وينزل فيه ما ينزل؟ فالظاهر أنه غيره.

فالواجب عند ذكر هذه القصص المثيرة: التحري في ثبوت ذلك وعدمه، ومثل هذا ما رُوِيَ في سبب نزول قوله تعالى: (ومَا كانَ لَكُمْ أنْ تُؤذُوا رَسُولَ الِله ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبدًا) (سورة الأحزاب : 53) حيث قالوا: إن طلحة بن عبيد الله قال: يَتزوَّج محمد بناتِ عَمِّنا ويَحْجِبُهن عنّا، لئن مات لأتَزوَّجَنَّ عائشة.