السؤال:

سمعت عن أحد المفتين أنه أباح فوائد البنوك ، و أن النقاب ليس واجب ، و عدم وجوب اللحية ، وجواز تطليق المرأة نفسها ، تولي الأمر ولاية المسلمين ، وعدم تطبيق الحدود لوجود شبهة ؟ فما رأيكم في هذا الكلام ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

 

فلا بد من التأكد والتوثق من قول فضيلة المفتي هذا الكلام، وأن التلخيص صحيح ، فربما كان هناك خطأ في فهم السامع أو القارئ الذي نقل هذا الملخص.

 

وعموما فيمكن القول بأنه لو صح هذا النقل لكان المنقول إنما هو رأي لفضيلة المفتي ، سواء كان صحيحا او خطأ، فهو اجتهاد ، والمجتهد يصيب ويخطئ ، كما هو مقرر عند علماء الشريعة قديما وحديثا.

 

وأما فائدة البنوك فلم يظهر الخلاف فيها إلا حديثا جدا ، بعد الإجماع طيلة القرون السابقة على حرمه هذه الفوائد، ولا ندري ما الداعي إلى خرق الإجماع، رغم أن البنوك فكرة يهويدة والسيطرة عليها ما

زالت لليهود الذين شهد الله لهم بأكل الربا وقد نهاهم عنه، ولم تتغير سياسة البنوك حديثا عن القديم. فالرأي الحديث مجرد وجهة نظر ، لا يترجح لدينا صوابها، بل يترجح لدينا خطؤها، وقد ردها كثير من

مجتهدي عصرنا.

 

 

وأما النقاب فهو حقا مسألة خلافية، ولكن لا يجوز القطع فيها برأي والحكم على غيره بالخطأ. وما ينسب إلى الإمام مالك ضعيف.

 

وأماإطلاق اللحية فهو أيضا محل خلاف في وجوبه، ولكن لم يقل أحد العلماء بعدم مشروعيته، فإن كان ليس ضرورة عند أحد الأئمة فذلك بناء على أنه ليس واجبا عنده، وهو مع هذا لا يمنعه ولا يقول

بعدم مشروعيته.

 

، وبالفعل يجوز للزوجة أن تطلق نفسها من خلال الاشتراط في عقد الزواج أو إذا فوضها زوجها في ذلك.

 

وتولي المرأة ولاية المسلمين عبر التاريخ فذلك واقع ، رغم الاختلاف في مشروعيته.

 

كما أن عدم تطبيق الحدود الشرعية لوجود شبهة في ثبوتها فذلك أمر مجمع عليه، بل ومنصوص عليه في الحديث الصحيح ، فإذا فقدت الحدود شروط تطبيقها فلا تطبق، ولكن هذا يكون في حالات

خاصة وإن تكررت أو كثرت ، ولكن ليس من الصواب تعميم ذلك التطبيق على عصر معين، اللهم إلا إذا عمت حالة فيها شبهة عامة، كما أسقط الفاروق حد السرقة في عام المجاعة.

 

والله أعلم.