السؤال:

هل تجوز عطية الأم غير المسلمة لأولادها المسلمين في حال الحياة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

فبارك الله فيك من بنت بارة بأمها غير المسلمة، التي نسأل الله تعالى أن يتم عليها نعمته بالإسلام لله رب العالمين مع حسن خلقها .

وأما إعطاؤها ما تملك لك ولأخيك مناصفة حال حياتها، فهذا جائز شرعا لا حرج فيه، فالإنسان في حياته حر التصرف في ماله بما لا يصادم الشرع الحنيف، وقد أجمع العلماء على جواز التصرف في كل المال بالهبة أو غيرها حال الحياة، وأنه إذا كان العطاء هبة للأولاد فيجب العدل بينهم دون تمييز أحد إلا لمبرر وداع يتقضيه.
وإذا كان هناك ذكر وأنثى في الأولاد ففي تحقيق تالعدل بينهم في العطية والهبة رأيان، فقال بعض الفقهاء: يستحب أن يكون العطاء كالميراث : للذكر مثل حظ الأنثيين ، وقال البعض الآخر: يستحب أن يكون بالتسوية بين الذكر والأنثى ، لأن الهبة لا تنطبق عليها أحكام الميراث،  فلا حرج عليكما أن تأخذا مال أمكما ـ هداها الله وشرح صدرها للإسلام ـ مناصفة كما كتبته لكما.

وأما الذهب فهو من جملة ممتلكاتها ، فينبغي ان يكون مناصفة بينكما أيضا ، ولا يشترط أن يقسم هو نفسه، بل يمكن أن يكون كله من الجزء الذي يخصك، ولكن يدخل في تقسيم ما تعطيكما إياها، اللهم إلا أن يرضى أخوك بذلك فلا بأس، وذلك لأن العدل بين الأولاد والتسوية بينهم في العطاء واجبان والتمييز بينهم فيه ممنوع؛ من أجل ألا يثير التمييز حفيظة الآخرين، فيقع في قلوبهم كره وبغض الذي تم تمييزه، فإذا تم الرضى بالتمييز من الباقين فقد انتفى السبب والعلة، فينتفي الحكم وهو الحرمة، فيجوز أن تخصك بالذهب إضافة إلى النصف ما دام أخوك الوحيد راضيا.

ثم إن الراجح أنه يجوز لكم أن ترثوها مع أنها غير مسلمة ، ويتضح ذلك من هذه الفتوى :
(ميراث المسلم من غير المسلم)    للدكتور القرضاوي ، فطالعوها.

* وأما وسائل دعوتها إلى الإسلام فنحن لسنا أهل تخصص في ذلك ، وأملا في إجابة متخصصة على سؤالك هذا فإننا ننصحك بالتوجه بالسؤال إلى صفحة استشارات دعوية، فهم أهل اختصاص في ذلك،  والاطلاع على صفحة: (دعوة غير المسلمين) (وسائل دعوية)   ، وهذه الصفحات في القسم الشرعي من موقعنا.المسلمين

والله أعلم.

حرر هذه الفتوى: د. السيد صقر، المدرس بجامعة الأزهر.


الوسوم: , ,