السؤال:

كيف تقوَّم السلع التجارية عند إخراج زكاتها، هل تقوَّم بثمنها عند الشراء أو بقيمتها عند انتهاء الحوْل؟

الجواب:

إنَّ الزكاة ركن من أهم الأركان التي بُني عليها الإسلام وهي واجبة في كلِّ ما فيه نماء من النقد والثروة الحيوانية والثروة الزراعية، والتجارة إحدى وسائل التنمية؛ لأنها تقليب للمال بالمعاوضة لغرض الرِّبح، ويكاد الإجماع يكون مُنعقدًا على وجوب الزكاة فيها، والدليل على وجوبها قبل الإجماع مع القياس على الثروات النامية، ما رواه أبو داود والبيهقي عن سُمرة جندب قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمرنا أن نُخْرج الصدقة من الذي نعده للبيع، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي ذر “في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البزِّ صدقته” والبزِّ الثياب المعدة للبيع.

وكذلك ما رواه الشافعي وأحمد والدارقطني والبيهقي وعبد الرزاق عن أبي عمرو عن أبيه قال: كنت أبيع الأدم ـ أي الجلود ـ والجعاب ـ أي أوعية السهام ـ والجِفَان ـ أي أوعية الطعام ـ فمرَّ بي عمر بن الخطاب، فقال: أدِّ صدقة مالك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو الأدم ، قال: قوِّمه ثم أَخْرِج صدقته، يقول صاحب المغني : وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر، فيكون إجماعًا.

وقول عمر عن الأدم: قوِّمه ، يدُل على أن زكاة التجارة ليس في عين السلع والعروض، وإنما في قيمتها، وعلى ذلك عند إخراج زكاة التجارة تقوَّم السِّلع وتخرج الزكاة من قيمتها، وهي رُبْع العُشْر، 2.5% وتقويم السلعة لا يكون بالسعر الذي اشتُريت به، وإنما بالسعر الذي يكون عند انتهاء الحول، وهو وقت وجوب الزكاة، ولا عِبْرَة بالنقص أو الزيادة عن ثمنها الأصلي.

ولا تجب زكاة التجارة إلا بعد مرور الحوْل، وبعد أن تبلغ قيمتها نصابًا، وهو ما يساوي ثمن خمسة وثمانين جرامًا من الذهب تقريبًأ، وهو نصاب الذهب، على أن يضم إليها الربح الذي حققته التجارة أثناء الحول، وبقى متداولاً حتى آخر الحول، وتخصم الديون التي عليه، أما التي له عند الغير، فلا تزكَّى إلا عند قبضها، على ما يراه الإمام مالك ـ رضي الله عنه ـ وذلك عن سنة، وفي ذلك تيسير على من يبيعون بالأجل، مع النصيحة بالرحمة والقناعة.

هذا، وندعو للتجار الحريصين على إخراج الزكاة، بالبركة و النَّماء، ونُذَكِّرهم بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الترمذي وحسَّنه “التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصِّديقين والشهداء”.


الوسوم: , ,