السؤال:

هل يجب الغسل على التائب من ترك الصلاة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

الأخ الفاضل :

هنيئا لك توبتك، وإفاقتك من السكرة التي امتلكتك، وأصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى، وإلا أخذك الله بالأول والآخر، وأسأل الله تعالى  أن يثبتنا على طاعته حتى نلقاه، وبعد:

فجمهور العلماء على أن ترك الصلاة تكاسلا من كبائر الذنوب وعظائم الآثام ، غير أنه ليس كفرا ولا ردة ، لذا فلا يجب عليك الغسل عندهم، والجنابة التي كانت تحدث ، كان يكفي فيها الغسل وأنت على تلك الحال.

ومذهب الإمام أحمد بن حنبل أن ترك الصلاة كفر ، ومذهبه كذلك وجوب الغسل من الكافر إذا أسلم سواء أكان كافرا كفرا أصليا أم مرتدا ، فعلى مذهبه يجب عليك الغسل لعدم إجزاء غسلك من الجنابة وقت أن كان الحال على غير هذه الحال.

يقول الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي: </< B>

اختلف الفقهاء في وجوب غسل الكافر إذا أسلم، فقال بعضهم: هو واجب. واستدلوا بحديث أبي هريرة في إسلام ثمامة بن أثال، وأن الرسول قال لهم: “اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل” رواه أحمد وابن خزيمة. ولكن العلماء ضعفوه.

والثابت في الصحيح في خبر ثمامة، أنه حين أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم: انطلق إلى محل قريب من المسجد، فاغتسل، ودخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

كما استدلوا بحديث قيس بن عاصم، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر.

قال الخطابي: هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب. وقال الشافعي: إذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل، فإن لم يفعل، ولم يكن جنبا: أجزأه أن يتوضأ ويصلي.

وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم، قولا بظاهر الحديث. قالوا: ولا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام، وهو لا يغتسل، ولو اغتسل لم يصح منه ذلك؛ لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين، لا يجزيه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوهما. وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم.

وقال أبو بكر من الحنابلة: يستحب ولا يجب، إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره، فعليه الغسل إذا أسلم، وإن اغتسل قبل الإسلام، وهو مذهب الشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه الغسل بحال، لأن العدد الكبير، والجم الغفير أسلموا زمن النبوة، فلو أمر كل من أسلم بالغسل، لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، لم يذكر الغسل، ولو كان واجبا لأمرهم به، لأنه أول واجبات الإسلام.

وأنا أميل إلى القول باستحباب الغسل لا إيجابه، لأن هذا هو الأقرب إلى طبيعة الإسلام في تيسير الدخول فيه لمن أراد، دون اشتراط طقوس، كالتي تشترطها المسيحية من (التعميد) ونحوه. والراجح في مذهب أبي حنيفة أنه لو كان عليه جنابة في أيام كفره، فإنه لا يطالب إلا بما يلزمه بعد إسلامه، وقد قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال: وقال صلى الله عليه وسلم: “الإسلام يهدم ما قبله” رواه مسلم عن عمرو بن العاص.أ.هـ

والله أعلم.

حرر هذه الفتوى حامد العطار عضو لجنة تحرير الفتوى بالموقع.


الوسوم: , ,