السؤال:

حلفتُ بالطلاق وما يجب علي منه الآن؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

إذا احتاج الإنسان إلى تأكيد يمينه بالقسم، فليكن قسمه بالله تعالى، أما الطلاق فقد جعل لحل عقدة الزواج، وليس للقسم، فالحلف به حرام، والطلاق لايقع على المفتى به، وعليه فيجب على هذا الزوج التوبة إلى الله، واستغفاره، والتكفير عن يمينه بأن يطعم عشرة مساكين وجبتين مشبعتين لكل مسكين، أو كسوتهم للرجل ثوب وللمرأة ثوب وخمار.
فإذا كان فقيرا لايجد ذلك فعليه أن يصوم ثلاثة أيام متفرقة، والأفضل أن يجعلها متتابعة، وطلاقه لا يقع.

وفي فتوى للدكتور القرضاوي على سائل سأله سؤالا مشابها جاء فيها :

لقد أخطأت يا أخي في هذا الحلف، فالحلف في الإسلام ليس بالطلاق، لم يجعل الطلاق ليكون يمينًا، إنما الحلف واليمين بالله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: “من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليذر”.

فأما أن يجعل الطلاق يمينًا يحلف به فهذا شيء لم يرده الإسلام فإنما جعل الطلاق علاجًا للأسرة حين تتفكك الروابط بين الزوجين، ولا يجدي وعظ ولا هجر ولا تأديب ولا تدخل الحكمين في إصلاح ما بين رجل الأسرة وامرأته، حين ذلك، يلجأ إلى الطلاق باعتباره الوسيلة الأخيرة أو آخر العلاج، فإن لم يكن وفاق ففراق، (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ) [النساء: 130].

أما جعل الطلاق يمينًا فهذا هو المحظور، وهو طرق، وإذا كان حرامًا، فهل يقع أو لا يقع؟ اختلف الفقهاء من السلف في ذلك، وأكثر الفقهاء وخاصة الأئمة الأربعة يرون وقوع الطلاق بمثل هذا، ويرون وقوع الطلاق بالحلف، وبمثل هذه الألفاظ، هذا هو المشهور في المذاهب، وخاصة عند المتأخرين، وجاء بعض الأئمة فقالوا : إن الطلاق بمثل هذا لا يقع، لأن الله لم يشرع الطلاق بمثل هذه الألفاظ ولم يشرع الطلاق بمثل هذه الأيمان فإذا كان الطلاق يُراد منه الحمل على شيء أو المنع من شيء فقد خرج عن قصد الطلاق وعن طبيعة الطلاق وأصبح يمينًا، فاليمين بالطلاق يرى بعض الأئمة أنه لا يقع أبدًا ولا شيء فيه.
وبعضهم كالإمام ابن تيمية يرى أن فيه كفارة يمين إذا وقع، أي أنه بمثل هذه الحالة ناب الطلاق عن القسم بالله عز وجل، فإذا وقع ما حلف عليه كأن خرجت المرأة في مثل سؤال السائل، فإن عليه كفارة يمين، أي يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وهذا ما أرجحه، وما أفتى به، أي إذا كان لابد من خروج المرأة كما يقول الأخ السائل، تخرج، ويحنث، وعليه كفارة يمين على الأقل، لأنه خرج عن منهج الإسلام الصحيح، بهذا الحلف وبهذا اليمين، فعليه أن يستغفر الله، وأن يكفر، وأن يتوب إليه.
فإنه أشبه بناذر المعصية فإنه لا ينعقد نذره وعليه كفارة يمين كما جاء في الحديث.

والله أعلم.