السؤال:

نعرف أن التكليف بالعبادات يكون عند البلوغ، فلو تَرَكَ والِد لوالده الصغير مالاً يَبلُغ النِّصاب، هل تَجِبُ في ماله زكاة؟

الجواب:

العلماء فريقان في حكم الزكاة في مال الصبي الذي لم يَبلُغ حدَّ التكليف، فريق لا يَرى وجوب الزكاة ومنهم أبو حنيفة وأصحابه، وقَصَدوا الزكاة في الزروع والثمار كما جاء في كتاب بدائع الصنائع للكاساني، وحجتهم في ذلك أن الزكاة عبادة مَحْضة كالصلاة تَحتاج إلى نِيَّة، والصبي لا تَتحقَّق منه النية، وقد سَقَطت عنه الصلاة لفِقدان النية فتَسقُط الزكاة كذلك، كما احتجوا بحديث “رُفِعَ القلَمُ عن ثلاث ، عن الصبي حتى يَبلُغ….” وبقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِهَا) (سورة التوبة : 103).
ولكن هذه الأدلة تَصلُح لمن لا يُوجِب الزكاة على الصبي أصلاً، ولا تَصلُح لمن أوْجَبها في بعض المال.
وضَمُّوا إلى هذه الأدلة النقلية دليلاً عقليًّا وهو: أن مصلحة الصغير في إبقاء ماله، والزكاة تُنقِصه وقد تَستَهلكه، لعدم تحقيق النَّماء الذي هو علة وجوب الزكاة، وهذه العلة العقلية تُساعد من يقول بوجوب الزكاة في ماله النامي بنفسه كالزروع والمواشي، أو الذي يُنَمَّى بالعمل والتثمير كالنقود التي يُتَّجَر فيها بالمضاربة.
والفريق الثاني من العلماء يَرَى وجوب الزكاة في مال الصبي، ومنهم مالك والشافعي وأحمد، ومن أدلتهم عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في مال الأغنياء، دون استثناء صبي أو غيره، وحيث إن الصبيان يُعطَون من الزكاة إذا كانوا فقراء فلْتُؤخذْ منهم إذا كانوا أغنياء كما يدل عليه حديث معاذ لمّا أرسله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى اليمن حيث قال له “أعْلِمْهم أن الله افتَرض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخَذ من أغنيائهم وتُرَدُّ في فقرائهم”.
ومن أدلتهم حديث رواه الطبراني مرفوعًا ” اتَّجِروا في أموال اليتامى لا تَأكُلها الزكاة” ومثله حديث الترمذي وإن كان فيه مقال، غير أن معناه صحيح موقوف على عمر، فقد صحَّح البيهقي عنه: ابتَغُوا في أموال اليتامى لا تَأكُلها الصدقة، والمراد بها الزكاة. وكما صَحَّ الحكم عن عمر صَحَّ عن غيره من عدد من الصحابة ولم يُعرف لهم مُخالِف، إلا رواية ضعيفة عن ابن عباس لا يُحتجُّ بها.
وإلى جانب هذه الأدلة قالوا: إن مقصود الزكاة سد خلِّة الفقراء من مال الأغنياء شكرًا لله وتطهيرًا للمال، ومال الصبي قابل لأداء النفقات والغَرامات فلا يَضِيق عن الزكاة.
وعلى هذا القول: وليُّ الصبي يُخرِج الزكاة عنه من ماله، وتُعتَبر نيَّة الولي في الإخراج، وبعض المالكية قال: يُخرِجها الولي إذا أَمِن أن يُطالبه وجعل له ذلك، وإلا فلا.
ويؤخذ من هذا أن الجمهور يُوجِبون الزكاة في مال الصبي.