السؤال:

هل تجب الزكاة على الرَّاتب أو الأجر الذي يأخذه الإنسان على عمله

الجواب:

لقد حدَّد القرآن الكريم والسنة النبوية الأصناف التي تجب فيها الزكاة، ولم يرِد نص خاص في وجوبها فيما عداها، ما عدا قوله تعالى (يا أيُّها الذين آمنوا أَنفِقوا من طيِّبات ما كَسبْتم وممَّا أخرجْنا لكم من الأرْض) (البقرة: 267).
وقد رأى الأئمة الثلاثة عدم وجوب الزكاة في غير ما حدده بخصوصه القرآن والسنة، وحَملوا هذه الآية على الإنْفاق العام الذي يدْخل فيه صدقة التطوع، والأمر فيها للإرشاد والاستحباب، أو منصبٌّ على اختيار الصَّالح والجيد، بدليل مقابلته بالنهي عن الإنفاق من الخبيث بأسلوب قويٍّ مؤثِّر “ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُون، ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ”، والصَّدقة من الطيِّب المحبوب للنفس، فيها جهاد للنفس وإيثار للغير، ولو كان الإنسان آخِذًا شيئًا من الغير لا يَقبل إلا الطيَّب منه، أما الرَّديء فلا يَقبله إلا مع امتعاض وعند شدة الحاجة إليه، والإيمان الصادق يدفع إلى أن يُحب الإنسان للناس ما يُحبه لنفسه .
أمَّا الإمام أبو حنيفة فقد أخذ بظاهر العموم في الآية وأوجب الزكاة في كل ما يَنبُت من الأرض حتى الخَضِر غيرّ مقيَّد بالأنواع الواردة في الحديث، كما أوجبها في كل ما يَكسب الإنسان من وجوه الحلال. وعلى هذا تَجب الزَّكاة عنده في عائد المُمتلَكات من العمارات والسيَّارات وفي الرواتب والأجور.
ولو وَجَبَت الزَّكاة اشترط فيها الحَوْل والزِّيادة عن الحاجة، كما اشترطه في زكاة المال، فلو استُغلَّت العمارات والسيَّارات للتجارة وجَبَت فيها زكاة التجارة، ولو استُغلت للإيجار ونتجَ عن ذلك مال مدَّخر فائض وحال عليه الحول وجبت الزكاة باتفاق الأئمة؛ لأنها زكاة مال كالنقدين.
هذا في الوجوب، أما التَّطوُّع بالصَّدقة وشكر الله على النعم فلا حدَّ لنصابه ولا لقدْره ولا لزمَنه، بل إن ميدان البِر يتَّسع فيتجاوز حدود المال كما صحَّ في الحديث “تَعْدل بين اثنين صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة ونهْى عن منكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وتبسُّمك في وجه أخيك صدقة، وكلُّ معروف صدقة”.