السؤال:

هل يصح الاقتداء بإمام يخالف مذهبه المأموم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

فصلاة المسلمين خلف بعضهم صحيحة بصرف النظر عن المذاهب الفقهية، فيصح أن يكون مذهب الإمام  غير مذهب المأموم ، وأبعد من ذلك فقد صحح الجمهور الصلاة خلف الفاسق والفاجر، ومن ترك شيئا من الصلاة يعتقد أنه غير واجب، وأن صلاته صحيحة بدونه، لأن من صحت صلاته لنفسه صح اقتداء غيره به، مع كراهة إمامة البعض ، ولكن الصلاة صحيحة.

جاء في الموسوعة الفقهية:

لا خلاف بين الفقهاء في صحة الاقتداء بإمام يخالف المقتدي في الفروع ، إذا كان الإمام يتحامى مواضع الخلاف ، بأن يتوضأ من الخارج النجس من غير السبيلين كالفصد مثلا ، ولا ينحرف عن القبلة انحرافا فاحشا ، ويراعي الدلك والموالاة في الوضوء ، والطمأنينة في الصلاة .

وكذلك يصح الاقتداء بإمام مخالف في المذهب إذا كان لا يعلم منه الإتيان بما يفسد الصلاة عند المقتدي بيقين ، لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين لم يزل بعضهم يقتدي ببعض، مع اختلافهم في الفروع ، ولما فيه من وحدة الصف وقوة المسلمين .

أما إذا علم المقتدي أن الإمام أتى بمانع لصحة الصلاة في مذهب المأموم ، وليس مانعا في مذهبه ، كترك الدلك والموالاة في الوضوء ، أو ترك شرطا في الصلاة عند المأموم : فقد صرح المالكية والحنابلة – وهو رواية عند الشافعية – بصحة الاقتداء ، لأن المعتبر في شروط الصلاة مذهب الإمام لا المأموم ، ما لم يكن المتروك ركنا داخلا في الصلاة ، كترك الرفع من الركوع، وفي الأصح عند الشافعية لا يصح الاقتداء اعتبارا بنية المقتدي؛ لأنه يعتقد فساد صلاة إمامه، فلا يمكن البناء عليه، وقال الحنفية : إن تيقن المقتدي ترك الإمام مراعاة الفروض عند المقتدي لم يصح الاقتداء ، وإن علم تركه للواجبات فقط يكره ، أما إن علم منه ترك السنن فينبغي أن يقتدي به ، لأن الجماعة واجبة فتقدم على ترك كراهة التنزيه ، وهذا بناء على أن العبرة لرأي المقتدي – وهو الأصح – وقيل : لرأي الإمام ، وعليه جماعة . قال في النهاية : وهو الأقيس، وعليه فيصح الاقتداء ، وإن كان الإمام لا يحتاط . (انتهى).

والله أعلم.


الوسوم: ,