السؤال:

ما حكم تفضيل الزوج زوجته على بقية الورثة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : إيثار الزوجة بشيء من أملاك الزوج  مبني على حكم العدل بين الورثة ، ولقد تنازع العلماء هل يجب العدل بين الورثة كما يجب العدل بين الأولاد أم لا؟ فمن ذهب إلى وجوب العدل بين الورثة فيحرم عنده أن يخص الزوج زوجته بشيء دون بقية الورثة، ومن لم يوجب العدل بين الورثة فيجوز عنده أن يخص الزوج زوجته ببشيء دون بقية الورثة.

جاء في كتاب المغني لابن قدامة : وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه , ولا إعطاؤهم على قدر مواريثهم سواء كانوا من جهة واحدة , كإخوة وأخوات , وأعمام وبني عم , أو من جهات , كبنات وأخوات وغيرهم . وقال أبو الخطاب المشروع في عطية الأولاد وسائر الأقارب , أن يعطيهم على قدر ميراثهم , فإن خالف وفعل , فعليه أن يرجع ويعمهم بالنحلة ; لأنهم في معنى الأولاد , فثبت فيهم مثل حكمهم .

ولنا أنها عطية لغير الأولاد في صحته , فلم تجب عليه التسوية , كما لو كانوا غير وارثين . ولأن الأصل إباحة تصرف الإنسان في ماله كيف شاء , وإنما وجبت التسوية بين الأولاد بالخبر( أي بسبب الحديث الذي بين ذلك ) , وليس غيرهم في معناهم ; لأنهم استووا في وجوب بر والدهم , فاستووا في عطيته . وبهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم حين قال { : أيسرك أن يستووا في برك ؟ قال : نعم . قال : فسو بينهم } . ولم يوجد هذا في غيرهم , ولأن للوالد الرجوع فيما أعطى ولده , فيمكنه أن يسوي بينهم باسترجاع ما أعطاه لبعضهم , ولا يمكن ذلك في غيرهم , ولأن الأولاد لشدة محبة الوالد لهم , وصرف ماله إليهم عادة . يتنافسون في ذلك , ويشتد عليهم تفضيل بعضهم , ولا يباريهم في ذلك غيرهم , فلا يصح قياسه عليهم , ولا نص في غيرهم , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم لبشير زوجة , ولم يأمره بإعطائها شيئا حين أمره بالتسوية بين أولاده , ولم يسأله هل لك وارث غير ولدك ؟ .

والله أعلم