السؤال:

كيف تفرق المرأة بين المذي والمني؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

إليك الإجابة على هيئة مقاطع مع أسئلتك :- أما قولك : “سؤالي هو بالتحديد -ان الله لا يستحي من الحق- ماهي مواصفات مني المرأة أي السائل الموجب للغسل، أعرف بأنه سائل رقيق أصفر، لكن أريد أن أعرف هل هو رقيق مثل البول أو المذي أم فيه نوع من الثخانة؛ لان هذه المسألة حيرتني كثيرا، لأني إلى الآن لم أعرف هذا السائل ”

فنقول : قال الإمام النووي في كتابه ( المجموع): “وأما مني المرأة فأصفر رقيق، قال المتولي : وقد يبيض لفضل قوتها , قال إمام الحرمين والغزالي : ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك “.

وعلى ذلك فمني المرأة أصفر رقيق ليس ثخينا، وأهم صفة فيه أن الشهوة تنتهي في إثر خروجه، فإذا خرج منك شيء في اليقظة أيا كانت صفته من غير شهوة، فإنه لا يوجب الغسل، وإذا كانت عندك شهوة فخرج منك شيء، فالعبرة بانقطاع الشهوة بعد خروج هذا الذي خرج، فإن انقطعت الشهوة بعد خروجه فهو المني ، وإن لم تنقطع بعد خروجه فهو المذي الذي لا يوجب الغسل .انتهى.

وأما قولك : ” بالرغم من  أنه تنزل معي افرازات صفراء كثيرة بعد النوم، وفي غير ذلك، وأحتار في هذا السائل: هل هو المني أم لا بالرغم أني لا أذكر احتلاما؟

فنقول :” في هذه الحالة لا يجب عليك الغسل طالما أنك لا تذكرين احتلاما، وطالما أنك لا تستطيعين أن تجزمي هل هذا مني أم لا؟

يقول العلامة ابن العثيمين  عن هذه الحالة تحديدا : ” فإذا استيقظَ ووجد بَللاً فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يتيقَّنَ أنَّه مُوجِبٌ للغُسْل، يعني: أنَّه مَنِيٌّ، وفي هذه الحال يجبُ عليه أنْ يغتسلَ سواء ذَكَرَ احتلاماً أم لم يذكر.
الثَّانية: أنْ يتيقَّنَ أنَّه ليسَ بِمنِيٍّ، وفي هذه الحال لا يجب الغُسْل، لكنْ يجب عليه أنْ يَغْسِلَ ما أصابه، لأن حُكمَهُ حُكمُ البولِ.
الثالثة: أنْ يجهلَ هل هو مَنيٌّ أم لا؟ فإن وُجِدَ ما يُحَالُ عليه الحُكْم بِكَوْنِهِ منيًّا، أو مذياً أُحِيلَ الحكم عليه، وإنْ لم يوجد فالأصل الطَّهارة، وعدم وجوب الغُسْل، وكيفيَّة إحالةِ الحُكْمِ أَنْ يُقال: إنْ ذَكَرَ أنَّه احتلم فإننا نجعله منيًّا، لأنَّ الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لما سُئِل عن المرأة تَرى في مَنَامِها ما يَرى الرَّجُلُ في مَنَامِهِ؛ هل عليها غسل؟ قال: “نعم، إذا هي رأت الماءَ”(1) وإنْ لم يَرَ شيئاً في منامه، وقد سبقَ نومَهُ تفكيرٌ في الجِمَاعِ جعلناه مَذياً، لأنَّه يخرج بعد التَّفكيرِ في الجِمَاعِ دونَ إحساس، وإنْ لَمْ يَسْبقْه تفكير ففيه قَوْلان للعلماء:
قيل: يجبُ أنْ يغتسلَ احتياطاً.”انتهى.

وأما قولك : ” وأحيانا أحتلم ولكن لاأجد شيئا، فاضطر الى أن أغتسل احتياطا، ولكن لا أعيد الصلوات لأني لست متيقنة يقينا أنه السائل الموجب للغسل، فهل أعيد الصلوات بالرغم من أني لا أعرف عددها.”

فنقول : لا يجب عليك غسل في هذه الحالة طالما لم تجدي شيئا في ملابسك ، فالاحتلام وحده دون رؤية شيء لا يوجب الغسل، يقول الشيخ العثيمين:- ” المرأة إذا رأت ذلك في منامها، فإذا نزل منها شيء من أثر هذا الاحتلام، وجب عليها أن تغتسل ، أما إذا كان الاحتلام مجرداً عن الإنزال فلا يوجب الغسل ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ” إذا رأت الماء “انتهى.

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى الباحث الشرعي حامد العطار.


الوسوم: ,