السؤال:

هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في هيكل سليمان؟ وكيف يمكن أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد صلى في هيكل سليمان أثناء الإسراء والمعراج؟  

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فصلاة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-ليلة الإسراء كانت في المسجد الأقصى بنص القرآن الكريم ، وأما هيكل سليمان فلم يكن له أثر آنذاك ، فقد هدم تماماً وفقد أثره ، وعلاقة اليهود بالهيكل لا تتجاوز علاقة أي عابد بمعبده الذي يتعبد فيه، وأن الهيكل لم يكن لليهود، وإنما كان لسليمان وحده، ولما مات سليمان أخذه الوثنيون .

يقول د. رفعت فوزي عبد المطلب رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة :
فبنص القرآن الكريم كان الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، حيث قال الله تعالى: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير” . (الإسراء: 1) ، وكذلك ثبتت إمامته ـ عليه الصلاة والسلام ـ الأنبياء به، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي”. (الحديث)، وفيه: “فحانت الصلاة فأممتهم” صحيح مسلم (259) (263) (264)، وما بعده. وزاد المعاد بالهامش(ج3 : ص31) .

أما قصة هيكل سليمان وتوابعها فهي أسطورة صهيونية لها أهداف خفية وعلنية،فهناك أدلة عديدة على دحضها وبيان كذبها؛ فاللجنة الدولية التي جاءت إلى القدس سنة 1930م -والتي عرفت بلجنة “شو”، وكانت مهمتها الفصل في ملكية حائط المبكى-قررت أن حق ملكية الحائط، وحق التصرف فيه وما جاوره من الأماكن عائد إلى المسلمين، ذلك لأن الحائط نفسه هو ملك للمسلمين؛ لأنه جزء لا يتجزأ من الحرم الشريف، فالهيكل لا أثر لـه حالياً، فقد هدم تماماً وفقد أثره، ومهما بكى اليهود وقطعوا شعورهم حزناً على هيكل سليمان فلن يجدوه؛ فنصوص التوراة تبين الآتي:

أولاً : أن الأرض التي بني عليها الهيكل أرض عربية، كانت بيدراً لأرونة اليبوسي اشتراها منه داود -عليه السلام- وكما يقول العهد القديم: إن أرونة اليبوسي هذا قد عرض بيدره هبة منه لداود -عليه السلام- ولكن داود أصر على دفع ثمنه، وهنا نلاحظ أن كتّاب العهد القديم يصرون دائما على أن يثبتوا أنهم كانوا يدفعون ثمن الأرض كما هنا، وكما في رواية غارة المكفيلية.

ثانياً: إن تصميم الهيكل على هيئة تصميمات الهياكل العربية، يقول ول ديورانت: إن طراز الهيكل هو الطراز الذي أخذه الفنيقيون عن مصر، وأضافوا إليه ما أخذوه من الآشوريين والبابليين من ضروب التزيين.

ثالثاً: إن المواد الخام المستعملة في بناء الهيكل لم تكن يهودية، بل كانت عربية، كما يذكر العهد القديم أن الملك حيرام ملك صور أمد سليمان بخشب الأرز وخشب السرو الذي كان موجوداً في لبنان.

رابعاً: إن الذين قاموا بالإشراف على الهيكل وبنائه هم العرب، فقد جلبهم سليمان –عليه السلام- من حليفه الملك حيرام، إذ كان اليهود لا يعرفون الهندسة والعمارة، وكانوا كذلك يجهلون ألوان الفنون الأخرى لبداوتهم، ولأن موسى –عليه السلام- حرم عليهم التصوير والنحت حتى لا يخلقوا أشياء تناظر ما خلقه الله ثم يعبدونها.

ويرى غوستان لوبون أن وصف الهيكل وقصور سليمان مبالغ فيه، وأن هذه الأبنية تمت على كل حال بأيدي الأجانب، ثم يقول: لا ينبغي لنا أن نتحدث عن وجود شيء من فن النحت أو التصوير لدى بني إسرائيل، وقل مثل هذا عن فن البناء عندهم، فانظروا إلى هيكلهم المشهور (هيكل سليمان) -الذي نشر حوله كثير من الأبحاث المملة- تجده بناءً أقيم على الطراز الآشوري المصري من قبل بنائين من الأجانب كما تدل عليه التوراة، ولم تكن قصور ذلك الملك غير نسخ دنيئة عن القصور المصرية أو الآشورية، فماذا بقي لليهود من الهيكل يتباكون عليه، ويقطعون شعورهم ندماً عليه؟

وخلاصة المسألة : أن علاقة اليهود بالهيكل لا تتجاوز علاقة أي عابد بمعبده الذي يتعبد فيه، وأن الهيكل لم يكن لليهود، وإنما كان لسليمان وحده، ولما مات سليمان أخذه الوثنيون، فأين اليهود في ذلك الوقت ليدفعوا عن الهيكل وثنية الوثنيين؟

والله أعلم .

نقلا عن موقع الإسلام اليوم

ويمكنك قراءة ما يلي:

المسجد الأقصى وقت الإسراء