السؤال:

أخذ من شخص دون أن يعلم بعض المالي لحاجتي له وهو لم ينتبه لذلك لأنه رجل غني، فهل علي اثم وانا في حاجة؟
وماذا علي أن أفعل إذا كان حراما؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن السرقة كبيرة من الكبائر التي توجب لصاحبها النار ، إلا أن يقام عليه حدها ـ وهو قطع يده ـ أو يتوب فيتوب الله عليه، وكذلك أكل الأمانة واختلاس أموال الناس من الأمور المحرمة التي يجب على المسلم التوبة منها، والتوبة تهدم ما قبلها من الذنوب و المعاصي ، و التوبة مفتوحة حتى تطلع الشمس من مغربها أو أن تبلغ الروح الحلقوم، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

والذنوب أيها السائل الكريم ـ على نوعين:

النوع الأول ذنوب متعلقة بحق الله تعالى وهذه يكفي فيها التوبة النصوح، والاستغفار والندم والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب .

النوع الثاني : ذنوب متعلقة بحق العباد كأخذ أموال الناس بغير حق عن طريق السرقة أو الاختلاس مثلا ، فالتوبة من هذه الذنوب تكون بإعادة الحق لأصحابه هذا هو شرط قبول التوبة (( إعادة الحق لأهله ))، فعليك أيها السائل أن تعيد ما قمت بأخذه من هذا الرجل بطريق السرقة ، عينا أو قيمته نقدا، ولا يضر أن يكون الرد لجميع المال أو أن يقسطه أقساطا،  و لا يسقط هذا الأمر إلا إذا تسامح أصحاب الحقوق في حقهم ، وأنت تعلم حقيقة ما أخذت تحديدا فعليك أن تعيده حتى تبرأ ذمتك منه أو أن تستسمح هذا الرجل فلو سامحك فإن ذمتك تبرأ أيضا .

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر :

من المعلوم أن الله ـ سبحانه ـ نَهانا عن أكل الحرام، وقرر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الله لا يقبل التصدُّق إلا بالمال الحلال؛ لأن الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبًا، وأن القليل من الحرام في بطن الإنسان أو على جسمه يمنع قبول الدعاء، ويؤدي في الآخرة إلى النار، والمال الحرام يجب التخلُّص منه عند التوبة، وذلك بردِّه إلى صاحبه أو إلى ورثته إن عُرفوا، وإلا وجب التصدق به تبرُّؤًا منه، لا تَبَرُّعًا للثواب.

أهـ