السؤال:

هل يترتب على الزواج العرفي الصحيح (مكتمل الأركان والشروط ولكن لم يوثق) فقد حضانة الطفل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالزواج العرفي الذي خلا من أركان العقد وشروطه محرم وباطل وهو قرين الزنا، أما الزواج الذي اكتملت أركانه وشروطه، ولكن لم يوثق في المحكمة أو الوثيقة الرسمية عند المخول لهم بذلك، فهو وإن كان صحيحا شرعا ولكن يأثم العاقدان لمخالفتهما ولي الأمر في اشتراطه أمرا فيه مصلحة محققة، فما شرع التوثيق إلا لحفظ الحقوق.

والزواج العرفي الصحيح يسقط حق الأم في الحضانة كالزواج الموثق سواء بسواء.

أسباب اللجوء للزواج العرفي:

والذي يدعو إلى الزواج العرفي أمور، منها:

1ـ أن تكون الزوجة مُسْتَحِقَّة لمعاش من زوجها الأول، وتُريد أن تحتفظ به؛ لأنه يسقط بالزواج بعده إذا ُوثّق، أو تكون مستحقة لمعونة، أو مُتَمَتِّعة بامتيازات ما دامت غير متزوجة، كأن تكون حاضنة لأولادها تتمتَّع بالمسكَن وأجر الحضانة ، ولو تزَوَّجت زواجًا موثقًا من غير محرم لهؤلاء الأولاد سقط ما كانت تتمتع به.

2ـ أن يكون الزوج متزوجًا بزوجة أخرى، ويخشى من توثيق زواجِه الثاني ما يترتب عليه من مشاكل بينه وبين أسرته، وما يتعرَّض له من عقوبات تَفْرِضها بعض النظم.

3ـ أن يكون الزوج مغتربًا ويخشى الانحراف بدون زواج، لكن لو قيد رسميًّا تترتب عليه مشاكل فيلجأ إلى الزواج العرفي.

أو غير ذلك من الأسباب التي تدعو لإتمام العلاقة بعيدا عن التوثيق الرسمي لها.

والزواج العرفي الذي تكتمل أركانه وشروطه جائز شرعا، ولكن إن كان الغرض منه الإفلات من حق الغير، أو الكسب غير المشروع، أو التدليس على الآخرين فهو حرام، لا لنفسه ولكن لغيره، بمعنى أن الغش والتدليس والكذب أكسبت الفعل الحرمة.

أثر الزواج العرفي على حضانة الأطفال:

الأصل في اكتساب الأم الحضانة هو تفرغها للطفل، والحنان الذي لا يعطيه للطفل أحد مثلها، فإن تزوجت المرأة كانت منشغلة بزوجها، لذا جعل من شروط بقاء الأولاد في حضانة أمهم ألا تكون متزوجة بغير ذي رحم محرم من الصغير، بأن تكون غير متزوجة أو متزوجة بقريب محرم منه كعمه مثلاً. فإن كانت متزوجة من أجنبي، أو من قريب غير محرم كابن عمه، أو من محرم غير قريب كأخيه من الرضاع سقط حقها في الحضانة، لأن الغالب في هؤلاء ألا يعطفوا على الصغير كعطف قريبه المحرم، ويزيد الأجنبي أنه يبغضه ويقسو عليه، لأن الزوج غالباً لا يحب ابن زوجته فينشأ الطفل في جو يسوده البغض والكراهية فيتعقد نفسياً.

والسبب هنا يكمن في أن الغريب سيكون قليل الشفقة على الطفل، وقد يأمر زوجته بأن تترك الاهتمام بالطفل لأمور هو يحتاجها، بعكس القريب ذي الرحم سيكون رحيما بالطفل.

وعلى هذا تنتقل الحضانة من الأم المتزوجة عرفيا إلى من يليها، كما تنتقل من الزواج الموثق تماما.

القضاء المصري يحكم بالحرمان من الحضانة نتيجة الزواج العرفي:

 ولقد اهتم القضاء بهذه المسألة وراعى حق الطفل المقدم على كل حق والمكفول من الشريعة الإسلامية، فقد صدر اليوم 23 من المحرم 1428هـ 11 فبراير 2007 من محكمة استئناف القاهرة للأحوال الشخصية حكما، أكدت فيه مبدأ قانونيا مقتضاه: أن الزواج العرفي يُسقط حق الأم في حضانة صغارها.

والله أعلم.