السؤال:

امرأة تسأل عن المعايب التي يجب إعلام الخاطب بها، وهل صغر الثدي من هذا القبيل؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

عليك أن تخبري خاطبك بحقيقة الأمر ؛ لأن صغر الثدي لا يحقق كمال الاستمتاع ، وكل ما من شأنه كذلك فإنه يجب  الإخبار به.

جاء في كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق – من علماء مصر- رحمه الله: إذا تبين أن الرجل غرر بالمرأة أو أن المرأة غررت بالرجل . مثال ذلك أن يتزوج الرجل المرأة وهو عقيم ، لا يولد له ولم تكن تعلم بعقمه ، فلها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت ، إلا إذا اختارته زوجا لها ، ورضيت معاشرته . قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له ، أخبرها أنك عقيم وخيرها.

ومن صور التغرير أن يتزوجها على انه مستقيم ، ثم يتبين أنه فاسق ، فلها كذلك حق فسخ العقد ، أي تخييرها بين البقاء على العقد وبين فسخه .
ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية : إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا فله الفسخ ، وله أن يطالب بأرش الصداق – وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب – وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر . وكذلك لا يكون العقد لازما إذا وجد الرجل بالمرأة عيبا ينفر من كمال الاستمتاع . كأن تكون مستحاضة دائما ، فان الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح ، وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج .
ومن العيوب التي تجيز للرجل فسخ العقد : الامراض المنفرة : مثل البرص والجنون والجذام ، وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص ، أو كان مجنونا أو مجذوما أو مجبوبا – المقطوع الذكر- أو عنينا – الذي لا يصل إلى النساء من الارتخاء- أوصغيرا .

و الحياة الزوجية التي بنيت على السكن والمودة والرحمة لا يمكن أن تتحقق وتستقر مادام هناك شئ من العيوب والأمراض ينفر أحد الزوجين من الآخر . فإن العيوب والأمراض المنفرة لا يتحقق معها المقصود من النكاح . ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه .

وللإمام ابن القيم تحقيق جدير بالنظر والاعتبار قال :

فالعمى ، والخرس والطرش ، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو أحدهما ، أو كون الرجل كذلك ، من أعظم المنفرات ، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش ، وهو مناف للدين . وقد قال أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له : ( أخبرها أنك عقيم وخيرها ) .

قال : والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة ، يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع . وما ألزم الله ورسوله مغرورا قط ، ولا مغبونا بما غر وغبن به . ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره ، وموارده ، وعدله وحكمته ، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشريعة . انتهى كلام ابن القيم .

وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن الزوج إذا شرط السلامة من العيوب فوجد أي عيب كان ، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد ، ولا خيار له فيه ، ولا إجازة ، ولا نفقة ، ولا ميراث . قلت : إن التي أدخلت عليه غير التي تزوج ، إذ السالمة غير المعيبة بلا شك ، فإذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما .

ما جرى عليه العمل بالمحاكم :
قد جرى العمل الآن بالمحاكم حسب ما جاء بالمادة التاسعة من قانون سنة 1920 . ” أنه يثبت للمرأة هذا الحق إذا كان العيب مستحكما لا يمكن البرء منه ، أو يمكن بعد زمن ، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر أيا كان هذا العيب ، كالجنون ، والجذام والبرص ، سواء أكان ذلك بالزوج قبل العقد ولم تعلم به ، أم حدث بعد العقد ولم ترض به ، فان تزوجته عالمة بالعيب ، أو حدث العيب بعد العقد ، ورضيت صراحة أو دلالة بعد علمها ، فلا يجوز طلب التفريق ، واعتبر التفريق في هذا الحال طلاقا بائنا ، ويستعان بأهل الخبرة في معرفة العيب ومداه من الضرر .

انتهى من كتاب فقه السنة مع التصرف.

والله أعلم .