السؤال:

في حالة من الغضب الشديد حلفت على زوجتي بالطلاق بهذه الصيغة( لن نسافر في العطلة الصيفية لزيارة الأهل: أهلي وأهلها، وإذا فعلنا ذلك فستكونين طالقا.علما بأني أشعر أن الدنيا من حولي أطبقت علي من جراء هذا اليمين؛ حيث إن زوجتي لم ترَ أهلها منذ أكثر من 8 سنوات. أبي وأمي أيضا يشتاقان إلى أحفادهما حيث إنهما لم يشاهداهم منذ ولادتهم في بلاد الغربة.علما بأننا لا نستطيع السفر إلا في العطلة الصيفية.أفتوني جزاكم الله خيرا

الجواب:

هذا يسمى اليمين المعلق، واليمين المعلق يعتبر من كنايات الطلاق، فيُرجع فيه الى المطلِّق نفسه، فيسأل ماذا يقصد من وراء هذا اليمين؟ فإذا كان يقصد طلاق زوجته وفراقها، أي إنها إذا أصرت على السفر في هذه العطلة فإنها لا تصلح ان تكون زوجة له بعد ذلك، فإن اليمين يقع، فإذا كان هذا اليمين هو الاول فإنه يستطيع ان يردها، إذا كان ذلك اثناء العدة، أما إن كانت العدة قد انتهت يمكن ان يردها ولكن برضاها وبعقد جديد ومهر جديد. وكذلك إذا كان هذا هو اليمين الثاني، أما اليمين الثالث فإنها تدين منه دينونة كبرى، بحيث لا يستطيع ردها إلا إذا تزوجت شخصا آخر بدون اتفاق معه، ثم طلقها الاخر أو توفي عنها وأراد هذا الزوج ان يعيدها فليعدها، الاحتمال الثاني أن يكون الزوج يريد بهذا اليمين التهديد بمعنى انه لا يريد طلاقها، ولكن يضع هذا اليمين كشرط حتى ترتدع ولا تفكر في السفر؛ لانه لا يرغب في السفر، أي إنه لا يرغب في طلاقها إنما يرغب في عدم السفر؛ فجعل هذا الطلاق بمثابة التهديد لها حتى تطيعه ولا تفكر في السفر، إذا كان الامر كذلك فإن اليمين كطلاق لا يقع، وعليه في هذه الحالة أن يكفر عنه كفارة يمين؛ لأنه استعمل الطلاق كيمين، والله تعالى يقول: “قد جعل الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم” وتحلة اليمين تكون كما قال الله تعالى في سورة المائدة : “لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون” والمعنى أن عليه ان يطعم عشرة مساكين من متوسط إطعام أهله أو يكسوهم إن كانت لديه القدرة على ذلك، فإن كان لا يقدر فإن عليه أن يصوم ثلاثة أيام وتصح متفرقة ومتوالية حسب استطاعته وجهده، وملخص ما سبق أن هذا اليمين يرجع فيه الى نية الحالف، فإن كان يريد الطلاق فهو طلاق، وإن كان يريد التهديد فهو يمين كاليمين بالله. والنبي كان إذا حلف على شيء ورأى أن غيره أفضل منه فعل الذي هو خير وكفر عن يمينه. والواضح من السؤال ان السائل الكريم في حرج شديد من عدم السفر؛ فليسافر على بركة الله، وليكفر عن يمينه إذا كان لا يريد الطلاق.