السؤال:

ما الحكم في قوم من المسلمين في الغرب لا يورثون البنات والزوجات ؛ جريًا على عادة أهل البلد ، وقد خَيَّرَهُمْ حاكم البلاد حين ترافعوا إليه في الميراث بين أن يفصل بينهم بموجب الشريعة الإسلامية وبين أن يكون الفصل بموجب عادة أهل البلد ، فقالوا : نختار البقاء على العادة القديمة ، ورضوا بعدم توريث البنات والزوجات معًا، فهل يكفرون بهذا الفعل أم لا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
المدار في التكفير على جحود المجمع عليه ، المعلوم من الدين بالضرورة ، فإذا كان من ذكرتم يجحدون أحكام الكتاب العزيز ، ولا يذعنون لها مع العلم بها ، فهم لا يعدون من المسلمين ، والجهل بها جملة وتفصيلا ، لا يعد عذرًا لمن نشأ بين المسلمين .

ومن كان حديث عهد بالإسلام ، أو نشأ في شاهق جبل فلم يعرف أحكام المسلمين الضرورية ، يكون معذورًا كما قالوا حتى يعلم ، فإن أذعن ، وإلا لم يكن مسلمًا وذلك مشهور .

وأما إذا كان هؤلاء يؤمنون بالقرآن ويذعنون له ، إلا أن الوارثين شرعًا رضوا باختيارهم أن يأخذ غيرهم ما يستحقونه ، وكان الآخذ بغير حق لا يستحل الأخذ إلا بناء على رضا صاحب الحق ، لم يظهر وجه للقول بكفرهم كما يفعل بعض مسلمي القطر المصري وغيرهم من رضاء البنات بترك ميراثهم لإخوتهم .

ومن استحل أكل ميراث أخته بدون رضاها ، لا يعتد أحد بإسلامه ، بل يحكم جميع الفقهاء بردته إن كان مسلمًا قبل ذلك .

ومن الأمور البعيدة التي لا تكاد تعقل أن يتفق قوم من المسلمين على ترك العمل بالنصوص القطعية المنصوصة في كتاب الله وهم مسلمون حقيقة ، فالظاهر أن من ذكرتم ليسوا مسلمين إلا بالجنسية وما سبب ذلك إلا الجهل.
والله أعلم .