السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وسؤالي هو أنني أعمل في بنك بقسم المشتريات، وفي حقيقة الأمر أرغب في ترك عملى في البنك لما فيه من حرمة إلا أنني لم أجد عملا أخر وخاصة بعد انتقالنا لمدينة أخرى، ولا يوجد سوى هذا البنك للعمل فيه، فماذا أفعل؟ ملحوظة : لقد حصلت على دبلومة ولا أريد أن أكون بلا عمل شكرا جزيلا لكم

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

فإذا كنت أيتها الأخت الكريمة في حاجة ماسة للعمل في البنك فيمكنك الأخذ برأي من أجاز العمل في البنك عند الحاجة مع البعد عن مباشرة الأعمال الربوية .

النظام الاقتصادي في الإسلام يقوم على أساس محاربة الربا ،واعتباره من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع ، وتوجب البلاء في الدنيا والآخرة نص على ذلك الكتاب والسنة ، وأجمعت عليه الأمة ، وحسبك أن تقرأ في ذلك قول الله تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، والله لا يحب كل كفار أثيم ) البقرة : 276. ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) البقرة : 278-279.

وقول رسوله : ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ..
وسنة الإسلام في تشريعاته وتوجيهاته أن يأمر المسلم بمقاومة المعصية ، فإن لم يستطع كف يده – على الأقل – عن المشاركة فيها بقول أو فعل ، ومن ثم حرم كل مظهر من مظاهر التعاون على الإثم والعدوان ، وجعل كل معين على معصية شريكًا في الإثم لفاعلها ، سواء أكانت إعانة بجهد مادي أم أدبي ، عملي أم قولي .

ففي جريمة القتل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ) رواه الترمذي وحسنه .
وفي الخمر يقول : ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ) رواه أبو داود وابن ماجة .
وفي جريمة الرشوة يلعن الرسول : ( الراشي والمرتشي والرائش – وهو الساعي بينهما ) – كما روى ابن حبان والحاكم .
وفي الربا يروي جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه – وقال : ( هم سواء ) رواه مسلم ، ويروي ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي. وصححه وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه،ورواه النسائي بلفظ (آكل الربا ومؤكله وشاهداه – إذا علموا ذلك – ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ) .
وكاتب الربا هو الموظف الذي يحرر عقد القرض الربوي، أو يملأ استمارة الربا، ويشترك في الإثم من باب أولى من أصدر قرار القرض الربوي فهو رأس الأفعى وهو الذي يخالف شرع الله ويدخل في حرب معه.

والعمل في البنوك الأصل فيه الحرمة، وإن كان العامل أو الموظف مأمورا ولا اختيار له، إلا أن بعض العلماء رأى أن هذه مسألة عمت فيها البلوى ، مما يقتضي التيسير ، وأنها تنطبق عليها أحكام الضرورة.

والله أعلم.