السؤال:

بعض الفئات من غير السنة وأقصد الشيعة يجمعون بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء دائما وبدون مطر ولا مرض فهل صلاتهم صحيحة؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلا يجوز لرجل من أهل السنة أن يجمع دون سبب، أما الشيعة فإنهم يرون هذا الجمع جائزا بناء على مذهبهم.

 

يقول الدكتور عجيل جاسم النشمي ـ أستاذ الشريعة الكويت:

صلاتهم [أي الشيعة] صحيحة بناء على أن ذلك الجمع يحتمل الاجتهاد. ولكن لا يصح عند السنة لاتفاق جمهورهم على عدم جواز الجمع دون سبب. وإليك تفصيل ذلك لأهميته:
عن ابن عباس رضي الله عنهما: “أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء”. متفق عليه. وفي لفظ للجماعة إلا البخاري وابن ماجه: “جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر”، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.

 
وعن ابن مسعود بلفظ: “جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي”، وقد استدل بذلك القائلون بجواز الجمع مطلقا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقا وعادة. قال ابن حجر فى الفتح: وممن قال به ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، وقد رواه في البحر عن الإمامية والمتوكل على الله أحمد بن سليمان والمهدي أحمد بن الحسين ورواه ابن مظفر في البيان عن علي عليه السلام وزيد بن علي والهادي وأحد قولي الناصر وأحد قولي المنصور بالله ولا أدري ما صحة ذلك، فإن الذي وجدناه في كتب بعض هؤلاء الأئمة وكتب غيرهم يقضي بخلاف ذلك.

 
وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز. وحكى عن البعض أنه إجماع.
وأجاب الجمهور عن الحديث الأول بأجوبة:

 

منها أن الجمع المذكور كان للمرض وقواه النووي. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر.

 
ومنها أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها. قال النووي: وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي، وقوَّاه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به. قال الحافظ أيضا: ويقوي ما ذكر من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع، فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج، ويجمع بينها و بين مفترق الأحاديث، فالجمع الصوري أولى . أ هـ.

 

وممَّا يدل على تعيين حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ: “صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء” فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرَّح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري. ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخان عن عمرو بن دينار أنه قال: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب وعجل العشاء ؟ قال: وأنا أظنه. وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس كما تقدم.

 

ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري ما أخرجه مالك في الموطأ والبخاري وأبو داود والنسائي عن “ابن مسعود قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها” فنفى ابن مسعود مطلق الجمع، وحصره في جمع المزدلفة، مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدم، وهو يدل على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري، ولو كان جمعا حقيقيا لتعارضت روايتاه، والجمع ما أمكن المصير إليه هو الواجب.

 

ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري أيضا ما أخرجه ابن جرير عن ابن عمر قال: “خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما” وهذا هو الجمع الصوري، وابن عمر هو ممن روى جمعه صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق عنه. وهذه الروايات معينة لما هو المراد بلفظ جمع لما تقرر في الأصول من أن لفظ: ” جمع بين الظهر والعصر ” لا يعم وقتها ، بل مدلوله لغة الهيئة الاجتماعية، وهي موجودة في جمع التقديم والتأخير والجمع الصوري. (نيل الأوطار)

 
والشيعة الإمامية اعتبروا وقت الظهر والعصر واحدا، وكذا المغرب والعشاء واحدا ” فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر. ويختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، وكذلك العصر من آخره، وما بينهما من الوقت مشترك. وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، ويختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات، ثم يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل. ويختص العشاء الآخرة من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات. وما بين طلوع الفجر الثاني – المستطير في الأفق – إلى طلوع الشمس، وقت للصبح ”

شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للشيخ جعفر بن الحسن الهذلي الحلي والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشيخ زين الدين بن علي العاملي، ولم يذكرا أحاديث في ذلك.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة:
جمع الصلاة للمكره
جمع الصلاة بسبب المطر
حالات جواز جمع الصلاة

 


الوسوم: , , ,