السؤال:

ما هو الطريق لأخذ القروض من المصاريف الإدارية من دون الربا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فالربا هو الزيادة المشروطة على رأس المال المضمون، ولكن المصاريف الإدارية التي تتناسب مع حدود النفقات الفعلية للقرض؛ فيمكن أخذها بشروط منها : أن تكون كأجرة عن خدمات القروض، وفي حدود النفقات الفعلية، ولا تزيد على الخدمات الفعلية، وإلاّ فتدخل في الربا المحرم.

جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م.

بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات انتهى إلى ما يلي :

( أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية :
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية :
1 – جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
2 – أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
3 – كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا. أ.هـ

يقول د حسام الدين عفانة أستاذ مشارك كلية الدعوة و أصول الدين ـ جامعة القدس ـ فلسطين :

لقد صار شائعاً عند كثير من المتعاملين بالربا التلاعب بالألفاظ والعبارات محاولةً منهم لتغيير الحقائق والمسميات بتغيير أسمائها فقط فالربا يسمى فائدة ويسمى رسم خدمات كما في السؤال وتغيير الأسماء لا يغير من حقائق المسميات شيئاً وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مثل هذا التلاعب من تغيير الناس لأسماء المحرمات كما جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : “ليستحلن طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها”. (رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في غاية المرام ص 24، وفي السلسلة الصحيحة 1/136).

وجاء في رواية أخرى : “إن ناساً من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها”. (رواه الحاكم والبيهقي وله شواهد تقويه).
وقد صدق الصادق المصدوق فإن الخمور تسمى في زماننا بالمشروبات الروحية .

وروي في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال : “يأتي على الناس زمان يستحلون الربا باسم البيع”.
(ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان 1/352، وضعفه الشيخ الألباني في غاية المرام ص 25 ثم قال : [معنى الحديث واقع كما هو مشاهد اليوم ]).

والملاحظ في السؤال أن ما سموه رسم خدمات يختلف مقداره تبعاً لحجم القرض وشروطه وهذه إشارة واضحة إلى أنه ربا لأنه لو كان رسماً للخدمات فعلاً لما اختلف مقداره باختلاف حجم القرض وشروطه إذ أن الخدمات التي تؤدى لمن يقترض ألفاً هي ذاتها الخدمات التي تؤدى لمن يقترض عشرة آلاف ولكنه التلاعب ومحاولة تغيير الأسماء ليخدع الناس ويظنوا أن ذلك لا شيء فيه، ويجب أن يعلم أن هذه الرسوم هي ربا وإن غيرت أسماؤها؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني كما قرر ذلك فقهاؤنا.

ويقول الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي -رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بقطر- :
إذا كانت الدولة تعطي قروضًا وتأخذ نسبة مناسبة في مقابل الأمور الإدارية والإجراءات الإدارية، فهذا يمكن التسامح فيها مثل أن تقوم الدولة بقرض لمثل هذه المشاريع وتشترط نسبة 1% أو 2% في مقابل الخدمات الإدارية والمصاريف الإدارية فهذا جائز مادامت هذه الزيادة في مقابل الأمور المالية وليست في مقابل القروض؛ وذلك لأن الحديث النبوي الشريف جعل أي زيادة على القرض فائدة وربًا محرمًا، حيث قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : “من زاد أو استزاد فقد أربى”.

ويقول الدكتور يوسف القرضاوي :
الأصل أن الفوائد أو أي زيادة عن مبلغ القرض هي الربا، وقد أجمعت على ذلك المجامع الفقهية الإسلامية من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 1965م، والمجمع الفقهي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الذي تمثل فيه كل الدول الإسلامية، كل هؤلاء أجمعوا على أن الفوائد هي الربا المحرم، فإذا كان هناك فائدة فلا شك أنها الربا، ولا تجوز إلا في حالة الضرورة أو الحاجة التي تنـزل منزلة الضرورة، إنما أحياناً لو كان هناك 1%، 1.5%، 2% على سبيل المصاريف الإدارية، تغطى النفقات القائمة على المشروع فهذا جائز، ولكن أكثر من ذلك لا نستطيع أن نجعله من النفقات الإدارية ويدخل في الربا المحرم.

والله أعلم.