السؤال:

هل يَجُوز المسْح على الجَوْرَب بدَل غَسل الرِّجْلين في الوضوء، وهل يُكتفي بمسح غطاء الرأْس بدل مسح الرأس ؟

الجواب:

المسح على الخُفَّين بدل غَسل الرِّجلين في الوضوء ثابت بالسنة الصحيحة، سواء أكان لحاجة أم لا، وجعله بعض العلماء من المتواتر الذي لا يجوز إنكاره . والخُف حذاء مصنوع من الجلد، أو من مادة أخرى تشبهه كاللّبد والجوخ والقطن . ويسمَّى المُتَّخذ من هذه المواد جوربًا .
والمسح على الجورب ثابت أيضًا عن كثير من الصحابة، وعن المُغيرة ابن شعبة أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ توضَّأ ومسح على الجوربين والنَّعلين رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح . وضعَّفه أبو داود .
قال العلماء : ويُشترط في صحة المسح على الجورب أن يكون ثَخِينًا، فلا يَصحُّ المَسْح على الرَّقيق الذي لا يثبت على الرجل بنفسه من غير رباط، ولا على الرَّقيق الذي لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته، ولا على الشَّفاف الذي يصف ما تحته، رقيقًا كان أو ثخينًا .
ولم يُخالف أحد من الأئمة الأربعة في ذلك، بل زاد المالكية في الجورب أن يجلَّد ظاهره وهو ما يلي السماء، وباطنه وهو ما يلي الأرض .
وعلى هذا فلا يجوز المسح على الجوارب المعروفة الآن ما دامت لا تمنع وصول الماء؛ لأن القصد الأساسي من المسح هو عدم وصول الماء إلى الجسم . فإن كانت بالمواصفات المذكورة فلا بأس بالمسح عليها، ولا ينبغي أن يُؤخذ جواز المسح عليها على إطلاقه ولا أن تكون التسمية لمجرد الشبه كافية في الإلحاق بالمشبه به في الحكم : فكم في التسميات من تجاوزات، وكم فيها من الاعتماد على أدنى ملابسة مع المخالفة في الأمور الجوهرية .
2 ـ المسح على غطاء الرأس : روى مسلم والترمذي عن المُغيرة ابن شُعبة أنه قال : توضَّأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمسَح بناصيته على العِمامة وعلى الخُفين، وروى مسلم وغيره عن بلال قال : مسح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الخفين والخمار، والمراد بالخِمار كلُّ ما يُغطِّى الرَّأس من الرجل أو المرأة، ومنه العِمامة للرَّجل والطَّرحة وما يماثلها للمرأة .
قال الجمهور الفقهاء ( أبو حنيفة ومالك والشافعي ) : لا يجوز الاقتصار في مسح الرأس في الوضوء على العمامة أو الخمار، ويجوز تبعًا، يعني أن يمسح الناصية المكشوفة ثم يكمِّل على غطاء الرأس بالمسح ولا يَجب خلْعه . وحُجَّة هؤلاء أن الله فرض المسح على الرأس .
والحديث الوارد في العمامة محتمل التأويل، يعني مسح على العمامة والخمار تبعًا لمسح الناصية المكشوفة فلا يُتْرَك المُتيقَّن للمُحْتَمَل، والمسح على العمامة ليس مسحًا على الرَّأس .
وأحمد بن حنبل الذي قال بجواز الاكتفاء بالمسح على العمامة والخمار اعتمد على الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان، قال : بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سرية فأصابهم البرْد، فلما قدِموا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شكَوْا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب، أي العمائم، وهذا الحديث، كما قال النُّقَّاد، حديث ضعيف لا يُعارِض القَوي، والقائلون بالجواز بعضهم اشترط ما يُشترط في المسح على الخُفين مَن لَبِسه على طهارة وألا يتجاوز يومًا وليلة للمقيم أو ثلاثة أيام للمسافر .
ومهما يكن من شيء فإن المسح على الرأس هو الواجب كما قال الجمهور، وليْس فيه مشقَّة؛ لأن بعضهم قال : يَكفي مسح ثلاث شعرات لا جميع الرأس، ومن كان شعره يتأثَّر بمسْحه كلِّه فليمْسح قليلاً منه فهو كافٍ، على أنَّ ذلك كلَّه في الوضوء، أما الغُسل فلا بدَّ فيه من غسل الشعر كله .