السؤال:

أود استشارة فضيلتكم حول ما يلي: رجل مسلم لم يخرج زكاته في الماضي تقصيرا منه وإهمالا و قد وجبت عليه منذ أكثر من عشرين سنة∙ ولكنة تاب و بدأ فعلا منذ سنتين بدفع هذه الزكاة بدءا بالاعوام الماضية∙ و يريد أن يسأل:هل يستمر في دفع زكاة السنوات الماضيةالمتراكمةو بحسب قدراته المالية (لأن هذه الزكاة المتأخرة مبالغ عالية) حتى ينتهي منها ثم يبدأ إخراج زكاة الأعوام الجارية بصورة عادية و منتظمة؟ الرجاء إعطاء توجيه في ما يجب فعله∙ ولكم الشكر الجزيل

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد اتفق الفقهاء على أن الزكاة لا تسقط بالتقادم ( مرور السنيين ) لأن مضي الزمن لا يسقط الحق الثابت للفقير، وعليه فيجب أن تقدر قيمة الزكاة الواجبة عن السنوات السابقة ودفعها كلما توفر لديك مال . فالأصل أن ينتظم في دفع الزكاة الحالية بعد توبته من منع الزكاة ، أما السنوات الماضية فيدفعها حسب توفر المال لديه.

جاء عن الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصه:

إذا أتى على المكلّف بالزّكاة سنون لم يؤدّ زكاته فيها وقد تمّت شروط الوجوب ، لم يسقط عنه منها شيء اتّفاقًا ، ووجب عليه أن يؤدّي الزّكاة عن كلّ السّنين الّتي مضت ولم يخرج زكاته فيها .

ويقول الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله :

فإذا كانت الضريبة تسقط بالتقادم ومرور سنوات تقل أو تكثر -حسب تحديد القانون- فإن الزكاة تظل دينًا في عنق المسلم، لا تبرأ ذمته، ولا يصح إسلامه ولا يصدق إيمانه، إلا بأدائها وإن تكاثرت الأعوام.

يقول الإمام النووي : إذا مضت على المال سنون ولم يؤد زكاته لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا، وسواء أكان في دار الإسلام أم في دار الحرب.

والله أعلم.