السؤال:

انتشرت بين الناس رسائل تحث على صيام آخر يوم من السنة الهجرية؛ لأن صحائف أعمال العام سترفع في هذا اليوم إلى الله، فينبغي على كل مسلم أن يختم صحائف عامه بعمل صالح، فهل لهذا أصل؟ أفتونا مأجورين.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فلا دليل على أن صحائف الأعمال ترفع إلى الله آخر كل عام هجري، وإنما الذي وردت به النصوص أن الأعمال تعرض على الله كل اثنين وخميس، وفي شهر شعبان، لذا استحب صومهما. أما صيام يوم تقربا إلى الله دون اعتباره سنة متبعة فجائز .

يقول د.سامي بن عبد العزيز الماجد الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود :
فلم يرد نصٌّ في كتاب الله ولا في السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صحائف الأعمال للعباد ترفع إلى الله آخر كل عام هجري، ولا حتى ميلادي، كيف ونحن نعلم أن التأريخ بالهجري والميلادي، وتحديد بدايته ونهايته إنما هو حساب بشري اصطلح عليه الناس، ولم يُتلقَ عن الشرع!!

وإنما الذي جاء في النصوص الشرعية: أن الأعمال تعرض على الله كل اثنين وخميس، كما جاء ذلك في صحيح مسلم، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً؛ إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه ‏ ‏شحناء،‏ ‏فيقول: اتركوا ‏هذين حتى يصطلحا” ، وفي جامع الترمذي ‏أنه‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال: ‏”‏تعرض الأعمال يوم ‏ ‏الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم”.

وقد روي حديث في صحته نظر أن الأعمال ترفع في شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: “ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ” أخرجه النسائي وأحمد، وفي سنده ضعف.

كما جاء في الكتاب العزيز أنه يقضى في ليلة القدر أمرُ السنة كلها من حياة وموت ورزق وسائر أمور السنة، لكن لم يَرِدْ فيه أن الأعمال تعرض في ليلة القدر على الله، قال تعالى: “إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم، أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين” (الدخان :3-5)، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: “فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ”: (يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر) أخرجه محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (7/ 399)، وقال رضي الله عنه: في قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم): يعني ليلة القدر، ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل، موت أو حياة أو رزق، كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/487) وصحَّحه، والبيهقي في شعب الإيمان (3/321).

وعلى هذا، فلا معنى لتخصيص آخر يوم من أيام السنة الهجرية أو الميلادية بكثرة صيام أو صلاة أو غير ذلك من الأعمال الصالحة؛ إلا أن يوافق ذلك يوم الاثنين، أو الخميس، فيُصام ذلك اليوم عملاً بما ورد من استحباب صيامهما.
والله أعلم .