السؤال:

أنا من سكان الجليل وأحضر إلى المسجد الأقصى يوم السبت ونجمع الظهر مع العصر جمع تقديم ثم نرجع إلى بلدنا ونصل إليها قبل غروب الشمس بساعة فهل يلزمنا أن نعيد صلاة العصر، أفيدونا؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد..

الأفضل للمسافر إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيصل إلى بلده قبل صلاة العصر أو قبل صلاة العشاء فالأفضل له ألا يجمع لأنه ليس هناك حاجة للجمع، وإذا جمع المسافر بين الصلاتين جمع تقديم ثم وصل إلى بلده أو محل إقامته في وقت الصلاة الثانية فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:

يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر تقديماً وتأخيراً وكذلك المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً وقد ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأحاديث منها:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعله إذا أعجله السير) رواه البخاري.

وعن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب والعشاء) رواه البخاري.

وعنه أيضاً قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما) رواه مسلم.

وعن معاذ رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً) رواه مسلم.

وفي رواية أخرى عن معاذ رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليها جميعاً وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

ويجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع إذا جدَّ به السير ولم يكن يجمع وهو نازل أثناء السفر.

قال العلامة ابن القيم:[ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم الجمع راكباً في سفره كما يفعله كثير من الناس ولا الجمع حال نزوله أيضا وإنما كان يجمع إذا جد به السير وإذا سار عقيب الصلاة كما ذكرنا في قصة تبوك وأما جمعه وهو نازل غير مسافر فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي رحمه الله وشيخنا – أي ابن تيمية – ] زاد المعاد في هدي خير العباد 1/481.

وقد قرر العلماء أن من الأفضل للمسافر إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيصل إلى بلده قبل صلاة العصر أو قبل صلاة العشاء فالأفضل له ألا يجمع لأنه ليس هناك حاجة للجمع، وإن جمع فلا بأس.انظر مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العلامة العثيمين 15 /422.

ويجب أن يعلم أيضاً أن المسافر إذا نوى جمع التأخير، فوصل إلى محل إقامته قبل خروج وقت الصلاة الأولى، فلا يجوز له الجمع بل يجب أن يصلي الصلاة التي أدرك وقتها تامة، فإذا فرضنا أن مسافراً نوى جمع التأخير بين الظهر والعصر فدخل إلى بلده قبل دخول وقت العصر، فيجب عليه أن يصلي الظهر تامة في وقتها، ولا يصح له أن يؤخرها حتى يجمعها مع العصر.

وإذا جمع المسافر جمع تقديم فوصل إلى بلده بعد خروج وقت الأولى، فجمعه صحيح ولا يلزمه إعادة الصلاة الثانية على الراجح من قولي العلماء في المسألة.

وذكر الإمام النووي وجهين في المسألة ثم قال: [ أصحهما لا يبطل الجمع كما لو قصر ثم أقام، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وغيره من العراقيين] المجموع 4/378.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ … وإن أتم الصلاتين في وقت الأولى ثم زال العذر بعد فراغه منهما قبل دخول وقت الثانية أجزأته‏، ولم تلزمه الثانية في وقتها لأن الصلاة وقعت صحيحة مجزية عن ما في ذمته وبرئت ذمته منها فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك‏،‏ ولأنه أدى فرضه حال العذر فلم يبطل بزواله بعد ذلك كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة‏.‏] المغني 2/207.

وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في فتاويها: [إذا جمع المسافر بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء جمع تقديم، ثم وصل إلى مقر إقامته قبل دخول وقت العصر أو بعده، أو قبل دخول وقت العشاء أو بعده، فإن صلاته صحيحة؛ لكونه جمعها مع الأولى بمسوغ شرعي، وهو السفر‏‏].

وخلاصة الأمر: أن المسافر إذا جمع بين الصلاتين جمع تقديم ثم وصل إلى بلده أو محل إقامته في وقت الصلاة الثانية فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

والله أعلم.