السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا اعلم كيف ابدأ لكم ولكن لتكن قلوبكم ارحم عليا في حكمكم

وليغفر ليا الله خطيئتى وذنبى لقد وقعت في ذنب كبير مع شخص احبه ولكن بعدان افقت بعدها كرهت نفسى كرها كبيرا وهذا الشخص اعلم انه مخادع ويخدعنى وهو الان يطلب منى الزواج تكفيرا لما حدث ولكنه متزوج وفى نفس الوقت امامى انسان طيب يكبرنى في العمر 14 سنه ولكن خطئى وذنبى يمنعى وخوفى من الله ان ارتبط به ان يجازينى على خداعى له فهل احكى له ما حدث ام ابعد عنه فهل يغفر لى الله هذه الكبيرة وهل حرام عليا ان ارتبط بشخص ليس له ذنب ام اعاقب نفسى وارتبط بهذا المخادع حتى لا اقع في الخادع انا ايضا ام اخبئ هذا الموضوع على هذا الشخص الطيب وارتبط به فهل حرام عليا ان ارتبط به وانا قد وقعت في الخطيئة فهل يغفر لى الله وهل اصارحه حتى لا يجازينى الله على خداعى كما سيجازينى على وقوعى في الفاحشة وهل سيغفر الله لى هذا الذنب ام لا

مذا افعل؟؟؟؟؟؟؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

نقول لهذه الفتاة:-

احمدي الله أن هداك، وأوقفك على طريق التوبة، واضرعي إليه أن يغفر لك زلاتك، وأن يمحو عنك خطاياك، واستعيني على ذلك بصحبة صالحة تذكرك بالله إذا نسيت، وتعينك على الطاعة إذا ذكرت.

وأما عن المستقبل الذي يؤرقك…. فأنصحك أن تبدئي حياتك بصدق، فمن تقدم إليك فأخبريه بالحقيقة وبتوبتك إن آنست منه رشدا، ورأيت منه أنه سيسترك ولا يفضحك، وبعض العلماء يرخص في مثل حالتك عدم إخبار الخاطب الجديد بحقيقة الأمر، بل ويرخص للتائبة مثلك أن تعيد رتق غشاء البكارة سترا على نفسها، لكن أغلب العلماء لا يوافق على هذا.

وأنا أترك لك الرأيين بلا ترجيح بينهما…. فلست أدري ما يناسبك منهما، وكلا الرأيين له أدلته ووجاهته.

وأكثري من الاستغفار ، وطلب الدعاء، والإلحاح على الله أن يسترك وبنات المسلمينـ وأن يقبل توبتك، ويقيل عثرتك، وأن يجعل لك مما مضى عبر وعظة ودرسا بليغا.

واعلمي أن التوبة ليست مجرد استغفار باللسان ،ولكنها عمل مكون من شروط ، وهذه الشروط هي العزم والندم الصادقان من المؤمن المذنب على ترك المعصية، وعدم العود إليها، ذلا لله وخوفا من عقابه ،فمن وجد منه ذلك كانت توبته حينئذ صحيحة، ونرجو أن تكون منجية له من العذاب إن شاء الله ، فالتوبة النصوح إذا صدرت من المذنب فى وقتها مستوفية شروطها تلحق التائب بمن لم يرتكب المعصية أصلا .

وأما زواجك بهذا الرجل فإن تاب فالزواج يجوز به شرعا ، وعليك أنت أنت تقرري بمن تحبين الزواج.

وإليك ما يدل على جواز أن تستر الفتاة على نفسها في هذه الحالة، وعدم إخبارها للخاطب الجديد :-

جاء في موطأ الإمام مالك:-

‏و حدثني ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزبير المكي ‏

‏أن رجلا خطب ‏ ‏إلى رجل أخته فذكر أنها قد كانت ‏‏ أحدثت ‏ ‏فبلغ ذلك ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏فضربه ‏ ‏أو كاد يضربه ‏ ‏ثم ‏ ‏قال ‏ ‏ما لك وللخبر ‏.

وجاء في كتاب المنتقى ( شرح الموطأ) تعقيبا على هذا الأثر:-

إخبار الرجل عن أخته إذا خطبت إليه أنها أحدثت يريد أنه قد أصابها ما يوجب عليها حد الزنى وروي نحوه في المدنية عن عيسى بن دينار فأنكر ذلك عليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولعلها قد كانت أقلعت وتابت ومن عاد إلى مثل هذه الحال لا يحل ذكره بسوء فإن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ولا يلزم الولي أن يخبر من حال وليته إلا بما يلزم في ردها وهي العيوب الأربعة : الجنون والجذام والبرص وداء الفرج . وأما غيره من العيوب فلا يلزمه ذلك . انتهى.

وجاء في مصنف عبد الرزاق:-

حدثنا غندر عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن رجلا أراد أن يزوج ابنة فقالت : إني أخشى أن أفضحك ، إني قد بغيت ، فأتى عمر فقال : أليست قد تابت ؟ قال : نعم ، قال : فزوجها .انتهى.

ويقول الأستاذ الدكتور محمود عكام أستاذ الشريعة بجامعة حلب- سوريا مبينا حكم ترقيع غشاء البكارة:-

كل فعلةٍ إنسانية تحتاج من أجل الحكم عليها شرعاً إلى التعرف على دافعها أو باعثها وطبيعتها وغايتها . وعلى ضوء ذلك يتم الحكم . فإن كانت الأمور الثلاثة هذه أعني : الباعث ، والطبيعة ، والغاية خالية من الأذى والشر والسوء فحكمها الجواز وإلا فلا …

وترقيع غشاء البكارة فعلة من جملة الفعال وبالتالي فمن أجل الحكم عليها لا بد من معرفة الباعث والكيفية والغاية ، فإن خلا الباعث من الشرّ والغشّ والتغرير ، وخلت الكيفية من مخالفات الشريعة ، وكانت الغاية مشروعة فالفعلة جائزة وإلا فلا …

فمن قامت بهذا لتغشَّ من يريد الزواج منها فتظهر أمامه على أنها ” بكر ” وهي في حقيقة الأمر غير ذلك فهذا حرام ومن قامت بهذا من غير ضرورة داعية فأدّى ذلك إلى كشف عورتها أمام الطبيب ذكراً كان أم أنثى فلا يجوز أيضاً .

ومن فُضَّ غشاء بكارتها بسبب صدمةٍ أو حركةٍ أو سقوطٍ فقامت بالترقيع ، فهذا جائزٌ حتى لو لم تُخبر من يأتي لزواجها بهذا . لأنها ” بكر ” بالرغم من انفضاض غشاء البكارة . لأن هذا الانفضاض كان نتيجة حادث . ولم يكن نتيجة علاقة مع الجنس الآخر مشروعة أو غير مشروعة . والمعيار بين البكر والثيِّب إنما هو تابع للعمل أو للفعلة الجنسية ليس إلا .

ومستندنا في هذا الذي قلنا : آيات القرآن الداعية إلى الأمانة ، والناهية عن الخيانة . وكذلك الأحاديث الشريفة الآمرة بالعدل والصدق ، والناهية عن الغش والخداع والضّرر والإفساد .انتهى.

ويقول الدكتور القرضاوي مبينا حقيقة التوبة وشروطها وبواعثها ، وأسباب قبولها :-

التوبة لها بواعث ولها موانع، ومن موانع التوبة أن تستحكم الذنوب في حياة الإنسان وتُطبِق عليه، ويشعر باليأس ويقول أنني عشت طول حياتي مرتكباً للمنكرات مقترفاً للكبائر غارقاً في أوحال الذنوب ولو نزلت في المحيط الهادي لن يطهرني، بعض الناس يظن هذا وهذا خطأ من غير شك، ليس هناك ذنب يعظم على عفو الله عز وجل مهما كان،

الله تعالى يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)) الذنوب جميعاً بالتوبة حتى الشرك حتى الكفر، لأن الإنسان إذا كان مشركاً وكافراً وتاب يتوب الله عليه (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) والله تعالى قال للمؤمنين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) فالتوبة تجُّب ما قبلها ومنها التوبة من الشرك والتوبة من النفاق والتوبة من الكبائر والتوبة من الصغائر، التوبة من كل ذنب حتى المنافقين ربنا سبحانه وتعالى قال (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) ولكن بشرط أن يتوبوا فباب التوبة مفتوح للجميع، كل ما في الأمر أن تكون توبة صادقة توبة خالصة، توبة نصوحاً كما عبر القرآن الكريم لأن بعض الناس يظن التوبة مجرد كلام يُقال وبعض الناس يأتي للمشايخ ويقول له توِّبني يا سيدنا الشيخ، فالتوبة، ليست مجرد أن يقول تبت إلى الله ورجعت إلى الله وندمت على معصية الله.

و التوبة سلوك ناتج عن وجدان وعن توتر و عزم يتبعه سلوك، فإذا صدقت التوبة لابد أن يتبعها سلوك ولذلك القرآن يقول (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) ويقول (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) فلابد من التوبة من تجديد الإيمان فالتوبة تجدد الإيمان لأن الذنوب تخدش الإيمان فلابد أن نرمِّم هذا الإيمان بالتوبة وهو إيمان يتبعه عمل للصالحات.

والله أعلم .