السؤال:

ما رأيكم في دور المرأة في التنمية الاجتماعية؟ وهل يعتبر ادعاء هذا الدور الآن من الوسائل الشيطانية لإخراج المرأة عن دورها الحقيقي؟

الجواب:

دور المرأة في الحياة هو دور الرجل تماما، وهو طاعة الله وعبادة الله، والقيام بالإصلاح، ولا ينصلح أمر الدنيا إلا بأن يقوم الرجال والنساء، كلٌّ فيما يمكنه أن يقوم به، وكلٌّ فيما أوجب عليه الله عز وجل أن يقوم به، والرجل والمرأة كلاهما عبدان لله رب العالمين، وقد وظف الله عز وجل الطاقات التي أودعها عند المرأة في تكاليف شرعية، تقوم بها المرأة، وكلف الرجل بما أودع الله فيه من إمكانيات بتكاليف الرجل، “وليس الذكر كالأنثى” كما قال الله ، فتكاليف الله عز وجل للرجل مثل تكاليف الله في الشرع للمرأة، كل منهما مكلف بأداء ما خُلق له، والمرأة تقوم بالعبادات كالرجل، كل العبادات تقوم بها المرأة إلا ما اختص به الرجل من جهاد للكفار لقوته، وما اختصت به المرأة كالحمل والولادة والرضاعة وتربية الصغار، فهذا واجب اختص به الله عز وجل الرجال وهذا اختص به الله النساء ، وما عدا هذا يجب أن يشارك الرجل وأن تشارك المرأة في كافة واجبات الحياة ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية والدعوية، ومن يرجع إلى كتاب الله وإلى سيرة رسول الله وإلى أقوال السلف وإلى كتب الفقه يجد النساء شقائق الرجال، ويجد أن النساء يقمن بتكاليف كثيرة، فكن يخرجن مع الرجال في الحروب، حروب الكفار، وكانت شاقة جدا في السفر والترحال وغير ذلك، وكان لهن واجب التمريض والسقي وغير ذلك، وكن يحضرن الصلوات والأعياد، بل إن السيدة أم عمارة كانت في بيعة العقبة الكبرى مع الأنصار بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الرجال البيعة الكبرى في الجهاد وشاركت بأشياء كثيرة بالرأي والعمل، وكانت إحدى النساء لها خيمة في مسجد الرسول تمرض المرضى، وكانت تمرض سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه قريبا من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرحه الذي مات بسببه رضي الله عنه، وكانت تقوم بكثير من الأعمال، فكانت تشارك في الحياة الاقتصادية، وكانت تشارك في الأعمال الاجتماعية، وكانت تشارك في الحياة السياسية، وكانت أم سلمة رضي الله عنها في أخطر المواقف السياسية تشارك بالرأي، ففي صلح الحديبية أشارت على رسول الله، وهو أعقل الخلق وأعظم وأعلم الخلق، وبرغم هذا أشارت عليه أن يحلق رأسه، مما كان فيه حل لمشكلة ضخمة كانت في صفوف المسلمين، وهذه السيدة أم هانئ رضي الله عنها بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم تجير رجلين قد أهدر رسول الله عند دخول مكة دمهما، فأجارتهما؛ وقال الرسول:”أجرنا من أجارت أم هانئ”، هذه مسؤولية كبرى وموقف عظيم تدخلت فيه المرأة، وقالت: إنها تجير من أُهدر دمهما ، والنبي يقبل هذا الرأي، وغير ذلك من الأحداث الكثيرة جدا، ولم يقل أحد عند تدخل السيدة عائشة رضي الله عنها فيما يسمى بحرب الجمل بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، لم يَقُل أحد: لماذا تدخلت؟ ولِمَ تدخلت ضد علي رضي الله عنه؟ لم يقل أحد في التاريخ أن المرأة لم يكن لها دور ، وهذا كله يرينا أن للمرأة دورا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وكل مناحي الحياة خاصة إذا كان فرض كفاية بالنسبة لها، حتى يوجد من الرجال من يقوم بهذا الدور.
وتعليم النساء وخدمة النساء والسفر مع النساء وغير هذا من الأمور يجب أن تقوم به النساء، فتمريض النساء وتعليم النساء تقوم به نساء، وهذه مشاركة خارج البيت، وخارج ما يظن أن المرأة لم تخلق إلا للبيت