السؤال:

حلفت على ابني أن لا آخذه معي إلى المنتزه إذا لم ينجح، وكررت هذا ثلاث مرار، في كل مرة أقول : “والله لن آخذك معي إلا إذا نجحت”، ثم إنه رسب، ولم أستطع إلا أخذته معي، فهل علي كفارة واحدة، أم ثلاث؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

في هذا خلاف بين العلماء ، والذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية أن عليك كفارة واحدة، وهو مذهب الحنابلة وبعض السلف.

يقول الدكتور حسام عفانه -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس- :

إذا حلف شخص أيماناً مكررة على شيء واحد كأن يحلف قائلاً : والله لا آكل هذا الطعام، والله لا آكل هذا الطعام، والله لا آكل هذا الطعام. فإذا حنث بهذه الأيمان فتلزمه كفارة واحدة فقط على الراجح من أقوال العلماء وهذا هو القول المعتمد عند الشافعية وهو قول الحنابلة ونقل عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عمر -رضي الله عنهما- والحسن البصري وعروة بن الزبير، وهو قول إسحاق بن راهويه والإمام الأوزاعي وابن حزم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. (المغني 9/514 ، المحلى 6/312 ، الاستذكار 15/82).

وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثت أن ابن جريج قال : حدثت أن ابن عمر قال لغلام له ومجاهد يسمع وكان يبعث غلامه ذاك إلى الشام : “إنك تزمن عند امرأتك (أي تطيل المكث) فطلقها. فقال الغلام : لا. فقال ابن عمر : والله لتطلقنها. فقال الغلام : والله لا أفعل، حتى حلف ابن عمر ثلاث مرات لتطلقنها وحلف العبد أن لا يفعل. فقال ابن عمر : غلبني العبد . قال مجاهد : فقلت لابن عمر : فكم تكفرها؟ قال : كفارة واحدة”. (المصنف 8/503-504 ، ورواه ابن حزم في المحلى 6/312 ، وقال التهانوي : سنده صحيح ، إعلاء السنن 11/471 . وقال البيهقي :[ ويذكر عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقسم مراراً فكفر كفارة واحدة ] سنن البيهقي 10/56).

وروى عبد الرزاق بإسناده أن إنساناً استفتى عروة بن الزبير فقال : “يا أبا عبد الله إن جارية لي قد تعرضت لي فأقسمت أن لا أقربها ثم تعرضت لي فأقسمت أن لا أقربها ثم تعرضت لي فأقسمت أن لا أقربها ، فأكفر كفارة واحدة أو كفارات متفرقات ؟ قال : هي كفارة واحدة”. (المصنف 8/504-505).

وقال التهانوي : “أخرجه ابن حزم من طريق عبد الرزاق وسنده صحيح”. (إعلاء السنن 11/472).

والله أعلم.