السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، شيخنا الفاضل، لا حياء في الدين، أنا شاب عمري 27 عاما، وقد تم عقد قراني رسميا على سنة الله و رسوله الكريم من فتاة عمرها 20عاما، و ذلك بموافقة الأهل و حضور الشهود، وتم تسجيل العقد في المحكمة الشرعية، وبهذا أعلم بأن الفتاة قد أصبحت زوجتي من الناحية الشرعية، ولكن لم نعمل حفل زفاف حتى الآن بسبب سفري للدراسة. ولكن قمنا بممارسة الجنس من الخارج أي فوق الملابس الداخلية دون إدخال، و إنما احتكاك فقط. سؤالي: هل هذا يمكن أن يؤدي إلى فض الغشاء؟ وهل الغشاء داخلي أم سطحي؟
هل هذا الفعل حرام و لماذا؟ أم يجوز لنا ذلك
هل يمكن أن يسبب ذلك حملا؟ طبعا أنا لم أنزل المني
وهل هذا يستوجب الغسل لي و لها؟ أم يكفينا الوضوء؟

أفيدوني أفادكم الله و جزأكم كل خير

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قد اشترط الشارع للتزويج الصداق والشاهدين والإيجاب والقبول من ولي الزوجة وإعلان العقد، فذا تم عقد النكاح، وكان مستوفيا لأركانه، فإن المرأة تصبح بموجب هذا العقد حلالا لزوجها يرى منها كل شئ، و ترى منه كل شئ؛ لأنها زوجته أمام الله وأمام الناس، فيجوز له أن يقبلها و أن تقبله، وأن يعانقها وتعانقه.

ويجوز لهما جميع ما يجوز للرجل من زوجته، و لكن عدا الجماع في الفرج فهذا غير مسموح به إلا بعد إشهار الزفاف والدخول. فالرجل إذا عقد على المرأة أصبحت زوجته شرعا، وأصبح لا حرج عليه أو عليها في أي تصرف يحدث بينهما، وإن كان العرف قد جرى بأن العلاقة الخاصة بينهما لا تتم إلا بعد إتمام الدخول، أما ما يجري من تقبيل ونحوه فلا حرج فيه؛ لأنها زوجته شرعا، بدليل أنه لو مات أحدهم قبل الدخول ورث الحي منهما الميت، فإذا مات الرجل اعتدت المرأة عدة وفاة، واستحقت مهرها كاملا، فعقد الزواج يعني إقامة أسرة إسلامية جديدة وعلاقة شرعية بين الرجل والمرأة. ولكن الجماع في الفرج يؤخر حتى إشهار الدخول حفاظا على حق المرأة و دفعاً للتهمة خاصة في هذا الزمان الذي اختلط فيه الحابل بالنابل.
أما عن تأثير هذا على الغشاء، وطبيعة الغشاء فهذا لا علم لنا به، وإنما يسأل عنه أهل الطب، أما عن تأثير مثل هذه الممارسات على الطهارة، فهذا يتوقف على نوعية السائل الذي يخرج، فإن كان منيا فإن الغسل يجب في هذه الحالة، وإن كان مذيا ففيه الوضوء. يقول فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عاشور، من علماء الأزهر الشريف:
إذا تم العقد على الزوجة بشروطه المعروفة من الإيجاب والقبول وحضور الولي والشاهدين؛ فقد أصبحت هذه الفتاة زوجة له. ومن المستحسن ألا يدخل بها إلا بعد أن تنتقل إلى بيته في حفل زفاف موافق لأصول الشريعة الإسلامية؛ ليعلم الناس أنه قد دخل بها. فلو حدث والتقى بزوجته تلك قبل هذا الإعلان، فلا مؤاخذة عليه ولم يرتكب ذنبًا، ولكن ماذا يمكن أن يقال إذا وضعت حملها هذا بعد أن انتقلت إلى بيته بفترة وجيزة، ألا ترى بأن هذا مخالف لما تعارف عليه المسلمون في مجتمعاتهم منذ عصر الرسالة إلى يومنا هذا، ولا يفعل هذا الفعل إلا أناس هم في نظر المجتمع لا خلاق لهم حين فعلوا هذا قبل إشهار زواجهم. لهذا أنصح الآباء ألا يتيحوا هذه الفرصة للأزواج الذين يتقدمون للزواج من بناتهم، وأن يؤخروا عقد الزواج إلى قبيل انتقال ابنتهم إلى زوجها بأيام معدودات حرصًا على بيوتهم وسمعتهم، وإلا فهناك الكثير من المشاكل التي تترتب على عقد الزواج وبقاء الفتاة في بيت أبيها فترة طويلة من الزمان؛ إذ قد تحدث خلافات تؤدي إلى الطلاق قبل الدخول، فماذا سيقول الأب وابنته وأهل بيته للناس حين يرون ابنتهم وقد حملت من هذا الشاب، ألا ترون أن الأفضل هو ما ذكرناه من محافظة الجميع أبًا وأمًّا وبنتًا وزوجًا، على ألا يتم هذا الأمر إلا بعد انتقال الفتاة إلى بيت زوجها. والله المستعان.

وعلى هذا فنقول: بالعقد أصبحت المرأة حِلاًّ للرجال، و لكن ننصح بتأخير الجماع في الفرج إلى أن يتم إشهار الدخول، أما عدا ذلك من ألوان الاستمتاع بين العاقدين فلا حرج فيه. والله أعلم.